حتى بعد أن قاربنا أن نشيخ؛ ما زالت أمّه تنشر قميصه أمام أعيننا . . تنفضه بيديها المرتعشتين، تفوح منه رائحة طفولته . . تقول:
– رتقته له . . ألم يكن يلعب معكم ؟
تنظر عبر خواء امتدادت شوارعنا . . تلتقي نظراتنا . . نراه ماثلًا أمامنا، وكأنه هرم في موته . يتجول بدماء جرحه عبر ردهات أعيننا . . تذكرنا حين قرر رفيقنا أن يكون الحاكم ، واكتفى بمنحنا لقب الرعية . .
تعود تسألنا :
– لماذا رجعتم من دونه ؟
. . كيف نخبرها بعد كل هذه السنوات ؛ أنه عندما احتج ردمناه داخل البئر المهجورة، حسب شروط اللعبة ؟
لم نستطع إفشاء السِّر . . خشينا عقاب فخامة صاحبنا الذي استمر متلذذًا بالدور. . . يزداد كل يوم تمددًا على العرش.

أضف تعليقاً