ذات شتاء قارس، حيث تراقص الثلج كاللآلئ الفضية خلف زجاج نافذة مطلة على غابة صامتة، انزوت فاطمة، تلفها وشاح صوفي وردي. بجانبها، قطها الرمادي يلتف حول نفسه، خصلات فرائه الداكنة كنقطة حبر على بياض الفراش الوثير.
أضاءت الغرفة شموع متلألئة، تلقي بظلال راقصة، وتضفي سكينة مترفة. لم تكن فاطمة ترى الثلج المتساقط فحسب، بل رأت فيه حكايات منسية وسنوات خلت. تغمض عينيها لتبحر في عالم من ضحكات دافئة وهمسات خافتة. ثم تعود لتجد نفسها في هذا الملاذ الدافئ، حيث يتوقف الزمن وتتجسد الأحلام.
فجأة، لمع بريق خافت على طرف النافذة، كنجم هابط. مدت يدها ببطء، كأنها تحاول لمس هذا البريق، فشعرت بخيط خفي يربطها بالكون الشاسع. كان هذا المشهد تجسيدًا للحياة نفسها: صمت عميق، نور خافت، ودفء يبعث الأمل. وجدت ذاتها متصالحة مع ماضيها، محتفية بحاضرها، ومتطلعة إلى مستقبل يرسم بألوان الدفء. لحظة من الخلود، قصة تروى في صمت وتختتم بابتسامة هافتة على شفتيها، كأنها تعلن عن بداية فجر جديد.
انطفأت الشموع واحدة تلو الأخرى، وغرقت فاطمة في ظلام دامس، لم يكسره سوى ضوء خافت قادم من شاشة فارغة تحتضنها يدها الباردة، بينما الواقع يكسوه جليد وحدتها القارسة.
- نافذة ذاكرة
- التعليقات