هي خطفة أو استراق لموقف يمثل قصة حقيقية أو فانتازية أو تخيلية أو فيها أنسنة…تنتهي زمانيَّا و مكانيَّا بشكل سريع جدًّا، لكنها تكون بمثابة نافذة ندخل من خلالها إلى عوالم تمثل قصصًا أكبر و أوسع…
تلكَ القصص يكتبها المتلقي لوحده و ينسج من خلالها صفات الشخصيات بكل أبعادها، و صفات الزمان و المكان و أبعادهما، و يكتشف حكايا أخرى تمثل خلفيات للشخصية المحورية في تلك الققج…
هذه الخلفيات قد تكون حقيقة واقعة موافقة لما يبغيه الكاتب من نصه…وربما تكون من نسج خيالنا و أوهامنا فقط…و مع ذلك لن ننكر أن النص القصصي هو الذي حرَّض لدينا تخيل تلك الخلفيات…و كل تلك الصفات و الأبعاد.
تلك الخلفيات ستتباين بالتأكيد حسب قراءة كل شخص للنص…هذه القراءة التي تختلف حسب درجة ثقافة المتلقي و درجة وعيه وبيئته و مزاجه الشخصي و العام…
لذلك فإنَّ القصص القصيرة جدًّا تعتبر أكثر غنًى من الروايات و القصة القصيرة…تلك الفنون التي ترسم الشخصيات باتجاه واحد و حسب منظور الكاتب و رغم أن الشخصيات هنا ـ أي في الرواية و القصة القصيرةـ قد تكون متعددة الصفات و الأبعاد إلا أنها تبقى محصورة برؤية الكاتب لها بحيث لا يترك مجالًا للمتلقي لإجراء الإبداع المشترك ما بينه و بين الكاتب، أو ما بينه و بين البطل في النص و بشكل يُمكنُ به إنشاء قصة موازية للقصة الأساسية… تلك القصة الموازية التي من المفترض أن يبنيها المتلقي حسب إمكانياته التي تتحكم بها العوامل المؤثرة فيها و التي ذكرناها سابقا.
أما هنا ـ أي في القصَّة القصيرة جدًّا ـ يتولد ما يسمى بالتفاعل الإيجابي مع النص و الذي نرى فيه اختلافًا كليًّا عنه في قراءة القصة القصيرة أو الرواية، حيث ينحصر تفاعلنا هنا في مشاعر الفرح أو الحزن أو الرفض أو التأييد لشخصيات النص، أما في الققج فهو يتجاوز هذا الأمر و هذه المشاعر البسيطة غير المركَّبة برأيي.
نعم الأمر هنا أن المتلقي يغدو جزءًا من النص القصصي…يفكر و يؤول و من ثمَّ يبني قصة و أحداثًا… و هكذا من عدة كلمات قليلة تتولد قصص و قصص قد تفوق النص الأصلي جمالًا و فكرةً و تأويلًا.
يبقى فقط أن نذكر أنَّ آليات السرد في الققج تختلف كثيرا عنه في القصة القصيرة و الرواية و هذا ما يستدعي التعامل النقدي بطريقة مختلفة أيضا، لأن الوقوف قبالة الققج بروح القصة القصيرة هو ظلم لهذا الفن المستقل تماما.
- نافذة على القصَّة القصيرة جدًّا
- التعليقات