عند الظهيرة ، القيظ ينفث أنفاسه الحارقة ، كان يشق الطريق المغبرة على متن حماره ، ينخسه بمهماز صدئ يستحثه على السير حتى أدمى مؤخرته . تألم الحيوان صامتا ذليلا ، نفد صبره ، توقف ، استدار نحو صاحبه ، وحدجه بعينين حمراوين يتطاير منهما الشرر، وصرخ في وجهه منتفضا:
– معاذ الله أن تكون بشرا ! إن أنت إلا وحش ليس في قلبه ذرة رحمة.
ثم أوقعه أرضا، و سدد إليه ركلة عنيفة.
نهض التعيس بمشقة بالغة ، يتلوى ويتوجع ، وجد كلبه بجواره ، فقال له:
– لم أكن أتصورأبدا أن يتمتع هذا الغبي بهذا الوعي الخارق !
كشر الكلب عن أنيابه ، نبح ، و ركض خلف الحمار الذي تحرر من أوزاره .

أضف تعليقاً