تعود الطفل أن يتسلل إلى فراش أبيه,يقلده حكايات أبو زيد الهلالي ,وقبل أن ينتهي منها يكون قد غض في نومه, يطالبه بإعادتها له الليلة التالية ,يندرج به إلى مقتل الحسين,الوالد مغرم بحب آل بيت النبي,لاينقطع منه النذر الذي قطعه على نفسه منذ إحدى عشر سنه لوعاش له ولد وهو يعرف مكانة وقدر الحسين عند جده,مازال يحاكيه عن مقتله :
– دم الحسين يراق
– يزيد يعبث برأس الحسين
يتوقف عن حديثه يتمتم :
واسبطا رسول الله
لم يعد الطفل ينام بجوار أبيه ,لم يعد يسمع حكايات أبو زيد الهلالي ولابقيه سماع مقتل الحسين ,انصرف لمشاهدة التليفزيون ,والده يصب اللعنة على طول الإرسال الذي أخذ متعة الإستماع إلى الإذاعة ,وينصت لسماع القرآن الكريم من قياثرة التلاوة ,وأصوات ملأت الدنيا ,تشدو إليها القلوب,وتطرب لها الآذان ,يرتل بها الشيخ عبد الباسط والمنشاوي والشيخ مصطفى إسماعيل والحصري وغيرهم من كبار المقرئين ,ونشرة الأخبار التي تعقب التلاوة ,ويدير مؤشر الراديو ,يوقفه عند سماع صوت أم كلثوم وهي تشدو بأجمل وأحلى أنغامها ,يشدو عبد الوهاب بالنهر الخالد ,وعبد الحليم بقارئة الفنجان ,والأطرش بالربيع ,ذهب كل ذلك وراح ,ولم يبق أي شيء جميل من زمن جميل ,وحلت مكانه أصوات تعبث بحياتنا تزعجنا تؤرقنا ,والطفل مازال غارقًا في المشاهدة ,لم يجزع أو يخاف وهو يشاهد دراكولا مصاص الدماء ,مادام القلب ينبض ,الحياة تستمر بتغيراتها وتقلباتها ,ترفعنا تارة ,وتخفضنا تارة ,تبدلت الحكايات يأن النبض يمرض ؛راحت البسمة من فوق الشفاة.
- نبض
- التعليقات