استوتْ سفينةُ الزّمنِ المرِّ على جوديها، محمّلةً ببضائعَ الشّتاتِ وانقلابِ الفصولِ، ها هي تلملمُ بعثرةَ هندامها، فذئابُ هذهِ اللّيلةِ كانتْ شرسةً ونهمةً معها، تودعُ منهكةً مكانَها المسعورَ، تمسحُ بجهدٍ ما تبقى من زحارِ وقيء ولعابِ لقمةَ العيشِ عنْ جسدِها المعتلِ، تغذّ السّيرَ في متاهاتِ الأزقةِ العفنةِ، روائحُ الأجسادِ العالقةِ بها تثيرُ حفيظةَ الكلابِ، تشيعها بالعواءِ المتناوبِ، ظهرُها المرضوضِ تسندهُ على احدِ الجدرانِ الباليةِ، تحيكُ من امانيها قاربَ نجاةٍ وحيدٍ في سفينةٍ داهمها الغرقُ، فالأحلامُ والأماني أطواقُ نجاةٍ، تُلقيها لكَ المخّيلةُ ساعةَ طوفانَ الواقع، حلمُها بأن ينفضَّ زحامُ الظّلامِ المتراكمِ عنْ طرقِ حياتِها، وتلقى صباحاً يزيلُ بنورهِ ما تبقى من سخامِ اللّيالي، وتجلو بضحكتِها حزنَ السّنينِ القاسيةَ، تشدُّ ببصرِها صوبَ الزرقةِ بخجلٍ، متأملةً نجمةً تذوي وحيدةً في كبدِ السّماءِ، يتبعُها خيط ٌمنْ الدّخانِ أبيضِ.
- نجمةٌ
- التعليقات