01
في كبد الليل، عندما يسْودّ السواد بشكل يلامس المطلق؛ تخرج الروح من جسدها الفاني وتحلّق طويلا في مسارات الأسرار والأخبار والأسفار وهي تراقب نجمها المتبختر في جبين السماء بين أمراء الضياء وأميرات الأنواء وكبار الذين صعدوا قبل أن يرحل المساء …
02
في كبد الليل إذا ما جن الليل وسكت السيل تبتسم عين النجم ثمّ تحلو وتحلو وتحلو حتى تنبهر الذوات الجامدة وتستيقظ الأشواق الراقدة ويتبعثر الكلام بعثرة جديدة تبعث الحياة في الربوع والشموع والدروع وما توارى من حنين وأنين في حكي السابقين والآتين والذين نجوا من صدمات السنين ونغمات الرنين …
03
في كبد الليل ينسحق الصمت السابح في هول الظلام فيدندن النجم منشدا آخر ما أبدعه العشّاق وعزفته الأجواق وبكتْ في أطلاله العيون والسجون وغفتْ فيه ذاكرة الجور في القلب المهجور وتقاطعات رعشات السرور في تداعيات النار والنور والفلك المسحور والعصر المقهور …
04
في كبد الليل تضع الروح أحيانا يدها المرتعشة على القلب الخفّاق وهو يتدفّق بحب كالعجب واللهب والطرب حين مرور النجم متزحلقا في جبروت الفضاء من غير أن يحسّ بها في رحلتها السنفونية ما بينه في قوته وبين جسدها في ضعفه … من غير أن يتأمل ولو قليلا الوشم الأخضر الدامي الذي خلّدتْ به رحلة
كل ليلة من لياليها الطوال القصار … من غير أن يدرك أنه نجم، ككل نجم، لا يشبهه نجم، لا يشبهه نجم، لا يشبهه نجم …