..لم تدم فرحتي طويلا، إذ سرعان ماعاد شعور الإضمحلال والإنكماش ليخض أكثر نفسي المضطربة من جديد، رغم أني أصبحت نجما ! وهو مااعتبرته هدفي الأسمى من هذه الحياة العابرة، واسترخصت في سبيله كل عزيز وغالي، بمافيه كرامتي التي رضيت بتمريغها على عتبات وكالات صناعة النجوم، حتى صنعوا مني نجما، تشرئب إليه الأبصار وتسير على أثر بصماته الخطى! لكن النجوم لاتلمع إلا في الليل، حين يُغطس الظلام في سطله الأسود كل الأشياء اللامعة على الأرض، والظلام لايدوم، لأن الشمس تترصده كل صباح، فتبهت النجوم، وتضحى كأن لاوجود لها! لهذا صرت أكره الشمس الفاضحة، وماعدت أطيق رؤيتها، فجعلت النهارَ سرير نوم مسترسل، لاأستيقظ منه إلا بعد أن تغيب تماما، وتغلق عينها الشريرة الجاحظة التي لاتستحي، ونسيت وجود عبارة تقول صباح الخير. وكم تمنيت لو استطاعوا صناعة الشموس أيضا، وليس النجوم فقط، لأصير شمسا، وليس نجما وحسب، نكاية في الشمس العدوة؟

أضف تعليقاً