عجيب ذاك الرجل ، طوال سنوات عمره المديد حافلة بالإنجازات المختلفة ؛ سواء على مستوى أسرته أو على المستوى العام أيضًا، قلما إن وجد في وقتنا الحاضر الزاخر برجال من ورق ، فهو يزاول أعمالًا مختلفة، وحريص أن يوفر لأسرته كل ما يحتاجونه من مآكل ومشرب واحتياجات أخرى، حتى أوقات فراغه إن وجدت ؛ نجده يطالع واجبات أبنائه في جل المواد الدراسية ، وفي مختلف المراحل العمرية،لايفهم جيدا في الرياضيات والجغرافيا والتاريخ ويعشق اللغة العربية وعلم النفس ، إضافة لحبه أيضا لمواد العلوم، الفيزياء والكيمياء والبيولوجي ، حتى ما يرهق زوجته ، من أعمال المنزل، من طهي طعام وأمور أخرى نجده لا يتأخر أبدا وعندما يجلس مع أبنائه لم يكتفِ بالمقرر الدراسي فحسب ؛ وإنما كان ينقل تجاربه في الحياة أيضا ، لعلمه أن ما في الكتب لا يساوي شيئا مما تعج به الحياة،
دائم النصيحة للجميع لا يبخل على أحد ولا يتأخر عن أحد ، له بصمة في كل مكان أيضا
حتى عندما كان في صفوف الجيش كان يحث زملاءه على القتال من أجل تراب وطنه وأهله وكرامتهم ، خاض حروبا ، وخرج منها ظافرًا شامخًا ،كان بصفة مستمرة يتقدم الألوية ودائما في الصفوف الأمامية، كان مجاهدا حقا وعظيما أيضا، جل أهدافه في الحياة ، العطاء والعمل والجهاد وبذل الجهد إلى آخر رمق ، دائما ما يحمل كفنه في سبيل الحق ونصرة المظلوم ينشر العدل والمحبة ليس في محيط أسرته فقط ، وإنما في القرية كلها ، وبدأت القرى المجاورة تتعلم منه ، كيف يحمل أفرادها الحب والخير والجمال لكل البشر ؟
في الوقت الذي اعتلاه الشيب ، وظن الآخرون أنه في الأمتار الأخيره من حياته ، إذ به ؛ يضارع سيدنا موسى عمرًا ، ومازال نهر عطائه مستمرا وحافلا بالجديد، متنكرا باسم مستعار، وهاربا من حكم عليه بالسجن ثلاث سنوات عندما فك قيد مسجون يريد أن يشرب شربة ماء.
- نحتاجك أيها الرجل
- التعليقات