نهض من النوم مشتاقاً له لم يره منذ عشر سنين، ارتشف رشفة ماءٍ بعد أن غسل وجهه، تصفح صوره معه، يبكي تارة ويضحك تارة أخرى،
-أخي أشتقت إليك أنى تأتي؟؟!،
جاءه إتصال فإذا به يتصل
-الو
-الو الو حكيم أينك حبيبي أشتقت إليك لا أكاد أحيا بدونك تعال أرجوك
-لم يبق إلا القليل صديقي بشراك فقد حجزت هذا الأسبوع في الطائرة
-أنا بإنتظارك على أحر من الجمر لا تتأخر أرجوك
-إن شاء الله
أغلق الهاتف ودموعه تجري امتلأ وجهه دموعاً يتلمسها يجدها حارة يمسحها، يشرد قليلاً في التفكير فتُذْرَف دموعه الباردة مطمئناً بعدما قال له سأتي وسنلتقي.
ينهض من مكانه ذاهباً إلى البستان يأكل التفاح جالساً في مكان صديقه متلمساً إياه يفكر ويتمنى أن تعود تلك الأيام
داعياً ربه: رب أجمعني به ، يدعو ربه بكل سجود وركوع، بكل حركة ووقفة، بعمل وعطل، بنوم واستيقاظ،
رب أجمعني به …
يعود إلى البيت راكضاً حتى وصل منتهكاً يصعب عليه التنفس قلبه يخفق بشدة يريد أن يأخذ الهاتف يحاول الإتصال
-الرقم المطلوب مغلق أو خارج نطاق التغطية !
أينك يا صديقي ماذا جرى لك لِمَ لم ترد ؟!
مندهشاً ملتفتاً يميناً وشمالاً يفكر ما الذي حصل ؟ لم يجد تفسيراً !!
صار يتصل ويحاول الإتصال به عشرة أيام وما من جدوى !!
عشرة أيام لم يستطع النوم دقيقة واحدة مشغولاً بالقلق والتفكير اتصل وسأل عنه حتى نَفَدَ صَبْرُه وما من جدوى!!
وهو يجري في طريق مبحراً في التفكير والقلق جاءه اتصال، مرر يده الى جيبه بسرعة أجاب المتصل دون ان يرى اسمه
-الو الو الو حكيم
-السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
-وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
-أخي وجدت هذا الهاتف الآن ورأيت 130مكالمة لم يرد عليها منك
-نعم نعم هذا الهاتف لصديقي أخبرني أرجوك أين حكيم أين هو
-أخي أرجوك أن تهدأ..
الهاتف وجدته الآن ووجدت عدة مكالمات منك وأيضا رن الهاتف عارضاً رسالة تذكير (اللقاء اليوم يا صديقي) لم افهم الرسالة ولم افهم ماذا أفعل فاتصلت بك علك ترشدني
أغلق الهاتف ما بين المطمئن والمضطرب مطمئن لأنه فهم انه سيأتي اليوم ومضطرب لأنه لا يعلم كيف سيأتي ؟ وأين يراه؟…
كيف سألتقي به؟!!
اتصل بمطار سائلاً عن اقرب حجز سيأتي الى هنا أجابوا المفوض يكون اليوم لكنه أُلغيّ، انزعج ولم يعرف ماذا يفعل ؟ شُلَ فكرُه!
انتظر ساعات عدة أمام المطار الآخر..
من كثر تفكيره والهوس الذي سيطر عليه
رأى شخصاً يتمشى ركض نحوه مسرعاً لم ير شيئاً أمامه عابراً الشارع دهسته سيارة قبل أن يعبر، أسرعوا في طلب النجدة
أخذوه الى أقرب مستشفى دخلوه غرفة العمليات فوراً، بعد يومين عاد وعيه متأثراً بإصابات في جسمه فتح عينيه مردداً أين حكيم أين صديقي أخبروني أرجوكم
أتاه الرد لقد مات وجدنا هذه الرسالة في جيبه..
صديقي العزيز سامحني لم نلتق في الدنيا عسى أن نلتقي في الآخرة..وصيتي ان يدفنوني بجانبك فقد أشتقت إليك،
قرأ الرسالة نظر الى السماء وقف قلبه
ادفنوني بجانبه وهذه وصيتي.
أخرجوهما معاً ذاهبين بهما الى المقبرة
دفنوهما معاً كاتبين على قبرهما
صديقان لم يفرقهما حتى الموت!!!.

أضف تعليقاً