هاهي فراخُ البطّ تزور تلك البركة المائية الآسنة، لأول مرة، وفي وضَح النهار.. كانوا لا يقلّون عن ثلاثة.. فراخٌ أخرى واعدة تأخّرت قليلا عن الركب، بسبب تثاقل خطواتها في الدغل، إذ تقدم خطوات وتؤخّر أخرى .. بل إن الواصلين منهم يترددون الآن في اختراق صفحة البركة الراكد سطحُها.. ها هم أولاء يهمّون ثم يحجمون ثم يهمون ثم يحجمون…. ربما كانوا، (لا قدر الله)، سيظلون أسارى هذه الدائرة المغلقة المربكة، لولا أن فرخا آبقا صعلوكا يتطوّع وينط.. هاهو يغطس حتى تغمره القذارات السائلة من كل جانب، بعدها يخرج رأسه الملوّث ويفضفض جناحيه قبل أن ينخرط في الزعيق والنفير، منتشيا لاهيا مستمرئا..
فرصة ذهبية ثمينة ليتجسد قرارٌ قطيعيٌّ في عيون باقي من حضر من البطّ اللذيذ طُعمُه..

أضف تعليقاً