اختلفتِ التسمياتُ كثيرًا فهناك: القصة القصيرة جدا ـ الومضة القصصية ـ الومضة ـ القصة الومضة.
و حقيقةً هذه التسميات الثلاثة الأخيرة كانت وليدة عالم الفيسبوك، و لم تكن هناك حركة نقدية معتبرة تواكبُها و تدعمها، أو تنفيها، لدرجة أنها أصبحت مثل الكذبة التي يكذبهُا صاحبُها ثمّ يصدِّقها.
و بصراحة و كرأي شخصي و مع احترامي لكل من يكتبون- و أنا واحدٌ منهم- تحت هذه المسميات باستثناء القصة القصيرة جدا، أرى أن هذه الكتابة هي مجرد تفريغ شحنات لا أكثر، و هي من الأنواع التي التي تسمن و لا تغني، و لا أرى لها دورًا مهمًّا يمكن أن تؤديه على الساحة الأدبية، و لا يجوز أن نطلق عليها اسم(قصة)…قد يجوز تسميتها(عبرة ـ حكمة ـ عبارة وامضة ـ ظلال قصصية) لكنها ليست قصة بأي حال من الأحوال…أنا لا أعارض كتابتها طبعا لأنها تعمل على تفريغ شحنة ما لدينا، لكنني أطالب فقط بإبعادها عن التجنيس تحت مسمى القصة و إن كانت تمتلك ثوبا قصصيا تجريديا.
لذلك علينا أن نكون واضحين و صريحين هنا حتى لا نخل بمعايير أدبنا و روعته و قوته.
أما التكثيف الذي يعتقدُه البعض مبرِّرًا لوجود هكذا أنماط من الكتابة، فهو برأيي يجب أن يكون دوما وسيلة لا غاية، و ليس معناه اختزال الحدث و الكلام أو تفريغ القصة من السرد أو تحديد عدد الكلمات، بقدر ما هو ضرورة خاصة بفنِّ القصة القصيرة جدًّا، تلكض الضَّرورة التي تعتمدُ آليةَ الحذف و الإضمار و الإيحاء و المفارقة و استخدام اللغة المناسبة و التعابير المجزية و الاقتصار على ما يؤدي الهدف مباشرة دون رتوش تتسبب في تفريع الفكرة و تطويل الحدث دون ضرورة ما، فيفقد الحدث الرئيسي المقصود من النص توهجه و إشراقه، و يتحول إلى مجرد حدث من ضمن الأحداث، دون اتسامه بصفة الإشراق و الفاعلية و التأثير.
لكن متى بدأ الكاتب يشعر بأن التكثيف أصبح يشكل هاجسًا له و عبئًا على كتابته، فالأفضل أن يتركه و أن يحوِّلَ قصتَه إلى أيِّ نمطٍ أدبيٍّ آخر ليشبعهُ بالجمال و بما يستحقُّه ذلك النمط من جودةِ معايير، فذلك أجدى و أجمل لنصه، و يجب ألا يأتي التكثيف على حساب القَصّ و الحكاية، و يجب ألا يجعل النص لغزًا أو نكتةً أو قطعةً مجتزأةً من قصة قصيرة أو رواية، فيجب في النهاية أن يؤدي نصًّا كاملًا بغض النظر عن وجود إمكانية التأويل و اتساع دائرة التفسير و القراءة و لكن لا بد له أن يحقق قصة ما.
- نظرة يسيرة في الققج وتسمياتها
- التعليقات