أمي تحبني ، هذه جملة لاتلخص قيمتي في عين أمي ، وإنما تعني أنها منهج حياة تعودت عليها أمي من ساعة ولادتي ، في حين أنها ولدتني بعد سبعة من الأشقاء ، مات منهم أربعا ، وكنت الوحيد الذي ولدته قيصريا ، وأجرت جراحة بعدها لإزالة الرحم بعد تشوهاته ، ورغم كل شئ مازالت تقول أنها لم تشعر بأي ألم في ولادتي ، حينما كبرت وسمعت ذلك منها كنت أتباهى على أخوتي بذلك ، دللتني درجة الإفساد ، ورغم وداعة أبي في المعاملة مع كل أخوتي كان يعنفني كثيرا ، لم أفهم إلا حينما كبرت ما أراده أبي لي من توازن نفسي ، حينما دخلت المدرسة لم أكن من المتفوقين ، ولكنها كانت تخترع لي درجات لم توجد أبدا في شهادتي ، حتى أنني كنت لا أطلع أحدا من زملائي على شهاداتي إطلاقا .
لم تتوقف عن جموحها بحبي وتدليلي ، رغم أنه كان يخنقني دائما ، وكنت أتحاشى التعامل مع والدي حتى لايقسو علي ، وكبرت لدرجة أن فهمت قيمة ما يفعله أبي ، كنت أحاول أن أساعده في حمايتي من دلال أمي ، حينما وصلت المرحلة الجامعية كان علي أن أعيش كباقي أترابي ، أحس بنوع من الإستقلالية ، ورغم ذلك كانت تعطيني تقديراتي التي أعلنها لأصدقائي مجاملة لها ، حاولت أن أكون متفوقا حتى تتطابق تقديراتي الفعلية مع تقديرات أمي ، مرة واحدة نجحت في الوصول لهذه النقطة ، ومن حسن حظي أنها كانت السنة النهائية .
خطبت لي أمي معظم بنات العائلة وبنات الجيران أيضا ، كانت تقول لهن أنني سأصبح رئيس وزراء يوما ما ، وهن يضحكن حتى تدمع عيونهن ، كانت صدمتها حادة جدا حينما علمت أنني أحب زميلتي بالعمل ، عاملتها بتعال شديد ، كانت تنظر لها على أنها أقل من مستواى .
حتى حينما حملت زوجتي كانت تخشى من نصائح أمي ، بل وتمنياتها أن يكون ولدا وشبهي ، وكم كانت دهشتها بل وحزنها حينما علمت أنها بنت ، وظلت متمسكة بأمنيتها أن تكون شبهي .
كنت أنظر لأمي وأتعجب منها ، ومرة أخبرتها أن الأفضل لإبنتي أن تكون شبه والدتها حتى تحظى بالجمال ، فما حاجتها أن تكون شبهي ولا ينظر لها شاب .
لم أعلم أن الولادة القيصرية صعبة وأكثر إيلاما من الولادة العادية إلا حينما جلست بالمنزل لأهتم بزوجتي خلال الشهر الأول من الولادة ، حينما قلت لها ذلك ولأنها أوهمتني بعدم تعبها في ولادتي ، بكت وسألتني : هل حبي لك أصبح عبء عليك ؟.
- نعم هو غزال
- التعليقات