كل بضع دقائق تنظر بقلق من النافذة المطلة على حديقة المنزل، منتظرة طفليها اللذين تأخروا بعض الوقت عن الرجوع من مدرستهم، مع أن الأب كان يجلس بهدوء على كرسيه جانبا، يتصفح جواله في مواقع التواصل الاجتماعي. وفي لحظة تساؤل بين الأب والأم حول تأخرهما، قال الأب:
– حسنا سأحاول الاتصال بالمدرسة لأعرف ما الذي حدث ولماذا التأخير…
اتصل بمدير المدرسة وقلبه مطمئن نوعا ما، الأم تقف بجانبه… رن هاتف مدير المدرسة، فتح الأب الحاكية كي تسمع الأم وتهدأ، لكن المدير لم يرد !!، حاول الإتصال مرة أخرى وأيضا لم يرد، زاد أضطراب الأم، ووضعت كفيها على فمها، كي لا يصدر منها صوت، والأب لا زال يعاود الإتصال… بان على ملامح وجهه القلق،
وقف وهو يحاول متصلا بالمدير للمرة الثالثة لكن دون جدوى، تسائلت الام بتخوف:
– ما الذي يحدث ؟، لابد أن مكروها حصل لهما ؟
تريث الأب قليلا برباطة جأش، وهو يحتضن زوجته التي أغرورقت عيناها بالدموع، خاطبها قائلا:
– سأذهب بنفسي للمدرسة،
فتح باب المنزل والاضطراب يربك حركاته.!!، سار في الطريق المعتاد لمدرستهم والتخيلات تشغل فكره، ما هي إلا عشر دقائق حتى وصل قريب من المدرسة ولاحظ جميع التلاميذ ينتشرون حول مدرستهم وعلى جانبي الشارع بزيهم التقليدي الجميل وهم يتضاحكون مع معلميهم، الأطفال شاهدوا أباهم فصاحوا ملوحين بأيدهم ( بابا ، بابا ) والابتسامة ترتسم على وجوههم، أقترب الاب من أطفاله وقد هدأت أنفاسه، وسألهم مستغربا: وهو يرى أن أيديهم يملأوها التراب والطين، أبنته تمسك أبريق السقي، أما أبنه يمسك معولا صغير،
– ماذا تفعلان !!، لقد قلقت انا وامكم عليكما؟
فأجابا سويةً: وهما يبتسمان،
– بابا إننا نزرع، لقد زرعنا الكثير من الشتلات…
جاء مدير المدرسة صوب الأب ومد الاب يده مسلما:
– أهلا بك أستاذ،
لقد أتصلت عليك أكثر من مرة فلم ترد، أردت أن أعرف سبب تأخير التلاميذ الى هذا الوقت.؟
رد المدير مبتسما: عذرا منك، نحن نقوم بعمل ميداني لزراعة بعض الشتلات والشجيرات على جانبي الطريق وفي الطرق الخارجية القريبة، فانت تعلم يا سيدي إن هذا التشجير يزيد من تحسين الأجواء المناخية ويقلل من تلوث الجو وكذلك يعمل كمصدات للريح المحملة بالاتربة، وقد ارتأينا أن يشارك التلاميذ بهذه الحملة كي تبقى راسخة في عقولهم ويتعودوا على الزراعة دوما،
أجابه الأب: نعم إنها خطوة موفقة فقد اصبح المناخ بعموم البلد يميل الى التلوث الجوي بسبب إنبعاث الغازات من بعض المعامل والمصانع وكذلك من أستخراج النفط، ولا توجد وسيلة أخرى سوى الزراعة لتحسين البيئة والمناخ ومحاربة التلوث.
ثم نظر الاب الى أولاده وقال لهم:
– كم زرع كل واحد منكم؟
أجابت أبنته ذات الأحدى عشر ربيعا:
– أنا زرعت 5 شتلات يا ابي،
قاطعها أخوها ذو العشر سنين:
– أنا أكثر زرعت 8 شتلات مع اصدقائي.
ضحك الأب ومدير المدرسة وأستأذنه أن يصطحبهم للبيت، ثم قال لأطفاله: هيا بنا يا أحبتي للمنزل فإن أمكم قلقة جدا عليكم، كي تخبروها بنشاطكم المدرسي هذا.
- نغرس شجرة
- التعليقات