تفتش الجدة زنارها ، تبحث عن قصص من مغامرات الجن والإنس ، تجول في ذاكرتها المصقولة كذاكرة بنت العشرين ، لا تجد قصصا عن القتل والذبح والدم يروي الرمل أو الطفل الذي يقتنصه الجندي ثم يصرخ منتصرا على الرضيعة ابنة الثمانية أشهر .
ها هي الأيام التي وصفها لها جدها قبل أقل من قرن : ..سيأتي زرق العيون شقر الشعر ويقتلون ويذبحون ومن مات فهو شهيد واما من نجا من الموت فسوف يحيى في سعادة !! سعيد ؟الله أعلم ! تلوي شفتيها تنكش أسنانها الطبيعية التي ما تبدلت بالطقم بعد ، تشد عصبتها حول رأسها ..تحث الخطى الى هناك حيث السياج وحيث القصص الجديدة التي ستتعلمها وتحفظها الجدة حفيظة .فكل القتل والذبح والتشريد باطل أمام ما ستسجله ذاكرتها الشابة..

أضف تعليقاً