قال ذات خريف:
قد يبس عودي و نفدت أفكاري و جف قلمي و طارت أوراقي و فتح القبر أكثر من جوف و لفظت الروح أكثر من أمل، و لكني لست بيائس، إنما النهاية قد جاءت فأينعت و بانت ثمارها فآن أوان اقتطافها..
قد زرعت ما يكفي من بذور الأفعال و الكلمات، سأعتكف الساعة على الحصد و الاستثمار، و لئن مت قبل ذلك، سبقتني الراحة و إني من السعداء بإذن الله..
كذلك كانت نجواه في ليل طويل، يرنو إلى شمعته وهي تحرق بالصمت دموعها و بالنور آلامها و ذكرياتها، تتراقص ظلال الهجر و الرعب على أعمدة صماء و جدران خرساء..يرنو بذاكرة واهنة إلى العمر البعيد فيقترب محزونا من كتب الأمس، يؤلمه الغبار فيعود إلى مجلس ما أضيقه و إلى جوع ما أظلمه! يداعبه الأمل بين الحين و الحين بابتسامات ما أغرقها في السخف!
الليل ينطوي كما الصفحات، الفجر يبزغ كما النهايات، يلامسه هاجس عجيب ..أن يعتلي صرح المجهول..يقتبس منه بصيصا..يؤنسه يسعفه..يلهمه..تعود إليه الكلمات و إن جفت…

أضف تعليقاً