هذه الشقراء ذات الشعر المجعد المائل للحمرة ، والمجدول في ضفيرتين متنافرتين ، صفحة وجهها لم تذق الماء والصابون منذ زمن ، فاستحال لونه لسمرة بعدما لوحته شمس الشوارع ، بدى عليها البؤس فيما ترتديه من ملابس رثة وشبشب حمام . تجلس بمنتصف الحافلة تضع يدها اليمنى على أذنها ، تهمهم بكلمات غير مفهومة وتلوح بيديها ، تارة يبدو عليها أمارات الغضب ، وتارة أخرى تضحك بصوت خفيض ، مطبقة بيدها اليسرى على فمها في خجل ، مستمرة بالحديث طوال الطريق ، منصتة تارة وممتعضة منفعلة ترد ملوحة بيديها ، ترتسم على قسماتها علامات الإعتراض ، أخيرا أنهت الحديث وجلست على الأرض واضعة يديها على خديها ، فيما تحاول إخفاء وجهها بين ركبتيها ، أخذني الفضول فرحت أراقب حركاتها ، سألتها مع من كانت تتحدث ، نظرت وابتسمت ولم ترد على سؤالي .
حينما وصلنا رسمت ذات الأعوام العشرة بيديها الفارغتين علامات بالهواء ، فهمت أن صاحبتها أغلقت الخط بوجهها .
- هاتف جوال
- التعليقات