• لست لصا، أطلق يدي المتجعدة المتخمة برائحة البارود والمعارك، يدي التي تكشف للعالم بأننا أبناء مواسم التعب، دعنا نتحدث، سأسرد لكم كل شيء…
    هكذا، بملامح يسيطر القهر، وألف شعور مختلط عليها، استجدى هارون أبناء جلدته، عبثا يحاول رتق إنسانية من حاصروه، بعد أن قادته الظرفية ليطرق أبواب قريتهم؛ لا أحد ينصت لصرخاته الساكنة؛ فرائحة الخذلان تملأ المكان.
    يشي انتشاءهم بما يفعلون، بفظاعة القادم بالذي لم يمض، بلغت قلوبهم الجاحدة سواد بهيم، ليسحبوا تميمة أمه التي كانت تعانق رقبته الهزيلة، ربما تمنحه استراحة مقاتل يموت في اليوم آلاف المرات.
    بصوت خنقه الغدر والظلم، وعينان شاحبتان تتوجسان الدرب يردد: ( ها أنذا أقف أمامكم، هيا لنتحدث..) لعله يشق طريق النور لذاك العار الذي تقمصهم.
    لم ينه كلامه، حتى اقترب منه أحدهم ضخم الجثة وطويلا؛ ليصفعه بكف يابس وبقوة، اختصرت جميع الرذائل، والضعة داخل أنفسهم.
    هز رأسه بحزن عميق، ويأس يخلو من رجاء، ليقول في سره: “أهكذا يجازى الثائر..؟!”.

أضف تعليقاً