جاب الحي جيئة وذهابا ،
من بعيد وقف مليا مفكرا كيف يمكن أن يدخل للحديقة كالمرات السابقة , ويلتهم طعام الكلب الذي وجده شهيا ومخرسا لسمفونية أمعائه المزغردة. .
تأكد بأن الحارس منشغل برش الماء على العشب بالجهة الأخرى من الحديقة
تسلل على رؤوس أصابعه وهو يمسح المكان يمنة ويسرة مطمئنا بأن لا أحد هناك ,وبخفة نسناس يلعب نمرته في سرك قفز من السور إلى وسط الحديقة متسللا إلى بيت الكلب .
لف في كيس بلاستيكي جميع المأكولات التي وجدها أمامه وهم بمغادرة المكان ، فجأة وجد نفسه في مواجهة ضارية مع الكلب , كشر الكلب عن أنيابه وارتمى لكي يسقط الرجل الدخيل الذي مد يده لطعامه، ,إذ بالرجل يتصدى للكلب بقوة لم يعهدها في نفسه تمكن الكلب من عضه وهبرلحمه عضا وقمشا ،طرح الرجل الكلب أرضا ورفسه برجله , مسك الكلب سروال الرجل ومزقه مزقا ، انتفض الرجل حيوانا كاسرا، فعض الكلب غارسا في الكلب أنيابه الجائعة ، تمدد الكلب وهو يهرهريرا أقرب للبكاء منه إلى النباح، الحارس ومن في الفيلا لكي يروا مصدر الصوت. هبوا
انهالوا على الرجل بالضرب ، تألم نابحا :
ـ هاو .. هاو .. هاو ..
كبلوا يديه ورجليه وأسندوا خده للأرض :
ـ هاو .. هاو .. هاو ..
حضرت سيارة الشرطة رافعة زمارة منبهها المقرف في عتمة المساء:
ركب الرجل موثقا بأصفاد بين شرطيين عتيدين ، وانطلقت تشق الطريق ملعلعة :
ـ طيط .. طيط .. طيط ..
المعتقل :
ـ هاو .. هاو .. هاو ..
اجلس على طاولة التحقيق ,والمحقق يواجهه بأسئلة ، وشاشة كبيرة تعيد مشهد دخوله لفيلا السعادة :
الضابط :
ـ أنظر إلى نفسك وكاميرا المراقبة تتابع حركاتك ؟
ـ هل هذه الصورة لك ؟
ـ هاو .. هاو .. هاو ..
ـ لقد كنت بين الثامنة والتاسعة تحوم حول الفيلا ، ماذا كنت تعمل هناك ؟
الضابط المحقق مؤكدا :
ـ ماذا كنت تعمل هناك ؟
سكت الرجل وقد ران صمت ثقيل ، بنرفزة أعاد المحقق طرح السؤال :
ـ ماذا كنت تعمل في هذا الوقت في الفيلا ، هل دخلت بقصد السرقة ؟
لزم الرجل الصمت ولم ينبس بهاو..هاو..
الضابط بحنق غارسا نظرة غارسا نظرة حادة في عين الرجل :
ـ تكلم ؟
ـ هاو .. هاو.. هاو ..
فقد رجل الشرطة صوابه وانهال على الرجل بالضرب :
ـ تكلم .. تكلم .. تكلم ..
زاد ضغط الشرطي وهو يمسك الرجل من خناقه :
ـ هاو ..هاو.. هاو.. هاو ..هاو .. هاو ..
ارتاع المحقق وهو يرى ريق الرجل ودمعه سائل وقد احمرت عيناه وتضاعفت هستيرية نباحه :
ـ هاو .. هاو .. هاو .. هاو .. هاو .. هاو ..
صاح المحقق مناديا أحد مساعديه :
ـ أخرجوا علي هذا الكلب ، والله لأجعلنك كلبا حقيقيا ، تنبح وتتكلم :
الرجل ينهض بصعوبة وعون الشرطي يدفعه للأمام :
ـ هاو .. هاو.. هاو ..
دخل المكتب رجل تحريات مبلغا المحقق بأمر :
ـ عليك سيدي أن تخضع لفحص دقيق !
كلب فيلا السعادة مات مسعورا ، حسب نتائج مخبر الطبيب البيطري ، الذي يشرف على صحة كلب الفيلة ” ليو ” منذ صغره ، وجميع سكان الفيلا يخضعون الآن للفحص مخافة داء السعر .
الضابط مسعوقا :
ـ لا حول ولا قوة إلا بالله ، لم يكن السعر في الحساب !
خرج من المكتب منكسرا ، وسيارة الإسعاف تنتظرة عند الباب .
اجتمعت اللجنة المتابعة لملف كلب ” فيلا” السعادة ، وبعد توليفة مونطاج ” الفيديوهات تواترت التقرير على الشكل التالي :
ـ الحي الراقي ، لم يتعرض للسرقة ، ولكن كل الصورتظهر بأن الرجل كان يترصد الكلاب يوميا ..
ـ تمكن من استلطاف الكلاب وملاعبتها ومشاركتها الشراب والطعام .
ـ وكثيرا ماكان يجد راحته في بيت كلب فينام وهو يعانق بألفة كلبا .
ـ عقد صداقة غربة مع الكلاب في غفلة عن الحراس .
ـ الرجل كان يجد تعاطفا مع الكلاب فتحنو عليه ويحنو عليها .
ـ كانت الكلاب تنتشي وهو يربت على ظهرها متلمسا فروتها، فتغفو وتنام إلى جواره .
مسير الجلسة يقول للتقني :
ـ من مفضلك أعد هذا المشهد ؟
كان ” ليو ” بين اليقظة والنوم ،وقد انتهى من هرش عظم ، الرجل يتقدم نحوه حثيثا ، ليسلب منه عظما تحلب له ريقه .
المسير ضع ” زوم ” التكبير رجاء .
نرى المشهد : الكلب ينتفض ويرتمي عل الرجل بكليته ، الرجل يسقط ويصارع أنياب الكلب المغروسة في كعبه ، الرجل بفعل حريق عضة الكلب يعض الكلب بكل ما أوتي من قوة وهو ينبح بألم مطلقا هرير الألم كأنه نشيج بكاء ، هب كل سكان الفيلا لكي يتبينوا الواقعة .
صوت : ـ آدمي يعض كلبا !
صوت : ـ كلما عض الرجل الجوع ، تسلق السور وتلمس غداءه عند الكلاب .
صوت : ـ عضة الرجل المسمومة أصابت الكلب بالسعار …
المسيرمعلقا: ـ أغرب ملف جنحي يعرض علي !
أتت صاحبة فيلا السعادة ” الحاجة بهيجة ” لتتقدم بملتمس التنازل على الدعوة ، حتى يخلى سبيل الرجل المعتقل بسبب عضة مميتة قضت على كلبها ، كانت جد متأثرة لفراق كلبها الأثير ” ليو “وهي تجفف سيل دموعها بمناديل ورقية .
المسؤول الأمني واجهها معترضا :
ـ يؤسفني سيدتي أن يرفض طلبك ، المسألة تتعلق بأمن والصحة العمومية ، فقد كانت المصالح المختصة ، تعمد إلى تصفية وقتل الكلاب المصابة بالسعر ، فعلينا الآن أن نترصد كل متشرد جائع مخافة أن يكون مسعورا !
في ضواحي المدينة، طمر قبر حديث العهد وكان ينبعث من جوفه
هرير متقطع يبدو أن كلبا دفن حيا هناك ..
- هاو هاو مع سبق الإصرار
- التعليقات