في مدينةٍ رابضةً تحت سماءٍ خانقة، جلس “ظلٌّ” على عرشٍ واهٍ، يلوِّحُ بصولجانٍ من دخان. كان يهمسُ في آذانِ الرعيةِ حكاياتٍ عن كنوزٍ لامعةٍ تلوحُ في الأفقِ البعيد، وجداولِ عسلٍ وأنهارِ لبنٍ تنتظرُهم خلفَ كثبانِ الوهمِ.
الشعبُ، الذي أنهكهُ الجوعُ وظمأُ الحقيقةِ، استمعَ بقلوبٍ مُعلَّقة، يتبعونَ خطواتِهِ المتذبذبةَ نحو السرابِ. فكلُّ خطوةٍ كانت تزيدُهم بُعدًا عن الواحةِ الحقيقيةِ، وكلُّ وعدٍ زائفٍ كان يروي ظمأَهم بماءٍ كاذبٍ. حتى جفَّتْ حلوقُهم ، وتلاشى السرابُ، ليجدوا أنفسَهم في صحراءَ قاحلةٍ، لا يملكونَ سوى رمادِ الأوهامِ وذكرياتٍ باهتةً عن “الظلِّ” الذي امتطى ضعفَهم.

أضف تعليقاً