غمرته سَحابة من الخجَل، عَلا خَدَّيْهِ توَرُّدٌ كاللَّهَب، اندَاحَت مِنْ عَيْنَيْهِ دَمْعَتَان، سَألتْهُ أمُّه: مَاذَا حَدَثَ يَا وَلَدِي؟ نكَّس رَأسَه بَعْض اللحَظات وَقَال: أعطيْتُ التَّاجرَ خمْسين دينارًًا فأعَادَ إليَّ مائية دِينار ولم انْتبِِه، فَهَلْ أنَا سَارِقٌ؟ بكلِّ هُدُوءٍ قالت له: لا، أنت لسْتَ سَارِقًا؟ أخبرني ماذا ستفعل بالمبلغ؟ قال: سَأعيدُهُ إلى صَاحِبِهِ واعْتذِرُ ،هكذا علمنا الأستاذ وأوصانا بالصدق، حسنا.. أنْتَ لَمْ تَرْتكِبْ مُخَالفَة حَتَّى تعْتذِر، انْطلقَ الْفتى رَاكضًا وَسَلَّم التاجِر الِمبْلغَ مُعتذرًا: هَذَا الْمَبْلغُ لك يَا عَمِّي، أعْطيْتنِي زيَّادَة في الصرف، لَكنَّ التَاجِرَ المتوحش وَحَتَّى لا يُقَالُ عَنهُ أنَّه أخْطأ، ثارَ في وَجْه الْفتى عَاصِفَةً، وَهمَّ بِضرْبه وَهو يقول: أنتَ سََارقُ..ابْنُ سَارِِقٍ..فبَهُت الفتى وأصِيبَ بِخيْبة أمَل، سَرت رَعْشة في جَسَدِه، وقال: للذين مِنْ حَوْله، هَلْ الذي يُصَحِّحُ أخطاء غيرهُ نسَمِّيهِ سَارِقًا..؟! وقف شيْخٌ طاعِنُ فِي السِنِّ يرْمُقُ التَاجِر بقرَفٍ وقد اسْتشاط غيْضًا وقال: عِند التجَّار المُفلسين نحْسِبُ النقودَ الضَّائعة.

أضف تعليقاً