كسقوط صخرة بحجم الأرض على أم رأسه كان وقع الكارثة حين لاحظ الراعي في الصباح الباكر غياب أحد الخراف الصغيرة البيضاء، بحث عنه في كل مكان فلم يجده. حزن عليه كثيراً واغْتَمَّ بالأكثر لسرِّ غيابه. تكرّرَ ذلك في الصباح التالي فجن جنونه. قام بتشديد الحراسة على الخراف ليلاً ولم يغمض له جفن إلا أن المصيبة استمرت.
أعيته الحيرة وراح يتجول بين خرافه حزيناً يكلمها ويكلم نفسه صياحاً وهمساً، لاحظ تراخي وتكاسل أحد الخراف السوداء الكبيرة وميله إلى النوم والوقت صباح، راح يهمس له فلم يستجب، يعلو بصوته فلم يبال، أدهشه بلادته وضخامته الفجائية وأكوام الدهن المتراكمة على جسمه. قيده في الليل إلى جواره وسهر يراقبه، راعه عند انتصاف الليل نشاطه الفجائي وقيامه بقك قيوده القوية بسهوله وتسلَّله لينقض على أحد الخراف البيضاء الصغيرة والهجوم عليه لافتراسه، صُدِمَ الراعي وأنقذه بأعجوبة ثم جرى حاملاً عصاه خلف الخروف المفترس الذي راح يقفز ويعدو امامه بسرعة أسد.
استيقظت الخراف فزعة على صوت صياح الراعي وجريهما. توقف الخروف الأسود فجأة ودار بجسده ليواجه الراعي الذي أخذته المفاجأة فتوقف بدوره. كشَّر الخروف عن أنيابه الحديثة القوية وقفز إلى أعلى ساقطاً على الراعي وُمسقطاً إياه أرضاً وهمَّ بافتراسه. تجمعت الخراف وراحت تهاجم بقرونها الحادة وبشجاعة الخروف المتوحش حتي أنقذت الراعي واستمرت في طعن الأَسْوَدِ بقوة إلى أن سقط جثة هامدة. راح الراعي يَعِدُّ الخراف ويفحصها من جديد وهو يهمس لها وتهمس له بشيء ما.
- همس الخراف
- التعليقات