أحس بصوتها متغيرا. لم تخاطبه كعادتها بل كانت عباراتها جافة لا روح فيها. عبثت به الشكوك. هل تراها كرهته؟ هل هي تعيش علاقة جديدة؟ إذن هي الخيانة؟ تزلزلت أعماقه وهو يردد تلك العبارة. أقنع نفسه بذلك.
قرر مراقبتها ليتأكد ويقبض عليها متلبسة. سيقف قريبا من العمارة التي تقطن فيها، وحين تخرج يقتفي آثارها.
رآها تخرج في أبهى زينة.كان مكياجها صارخا لا يليق بفتاة غير متزوجة. كاد أن يبرز لها من مخبئه ويمنعها من الذهاب وهي بهذه الهيأة التي تجلب الانتباه. تراجع عن ذلك، والتزم الهدوء. سار خلفها متسترا بحيث يراها ولا تراه. دخلت مقهى. بقي يراقبها من خلف بلور نافذة. فجأة توجه نحوها شاب وسيم مفتول العضلات. وقفت مرحبة مبتسمة وقبلته. كادت أعصابه تحترق. دمدم غاضبا:
– تلاقينا عشرات المرات ولم تقبلني ولم مرة واحدة. دلف المقهى كالثور الهائج. لا بد من مواجهتها بحقيقتها. وقف أمامها صارخا:
– عاهرة!
رفع يده ليصفعها. رن جرس الهاتف. كانت هي على الخط:
– حبيبي أردت أن أبشرك. لقد أجريت على أمي عملية جراحية بنجاح. كنت طوال الفترة السابقة منزعجة خائفة. أما الآن فالحمد لله. أنتظرك الليلة لنحتفي بالمناسبة.

أضف تعليقاً