مزق الأوراق بعنف وغضب شديدين ، ووقف يرنو إليها كأنما ينتظر أن تنبعث من جديد ، توقف لبرهة ثم عاد يدهسها بقدميه ويستهزئ بها وبالشخوص التي احتوتها
– لن أكتب مسرحية بعد اليوم ، دعوني أنام كباقي خلق الله
قهقه عاليا ثم أردف :
– العجوز تخترق أحلامي لتقول :– ماذا لو وضعت فوق رأسي شعرا مستعارا .. ألن أكون أجمل والأعرج يضع عكازه على صدري ويقول : – لم أنا ؟ قلت أعرج قلنا دور وينتهي ، أطلت الحوار .. قلنا لابأس ..لكن في أي عصر أنت حتى تجبرني على حمل هذه العصا ، ألم تجد أقذر وأثقل منها ؟والفتاة المتبرجة تتسلل لفراشي ، تقهقه بكل قوتها وتسخر من كل ما يحصل معي وتقول : ذنبي أنا لأنك لم تعطني إلا مشهدين ثم تمسك لحافي وتتركني للصقيع ولضجيج هؤلاء …لذا لن أكتب مسرحا بعد اليوم ها أنتم صرتم شظايا مبعثرة على الأرض ، أنا الكاتب قلتها مرارا أنا من يرسم خريطة النص أنا وأنا وحدي …
عاد لفراشه ومد يده لعلبة السجائر ، حاول إخراج سيجارة منها ..لم يجد إلا واحدة متكسرة كأحلامه وطموحاته متفتتة كأمانيه ، لملم الباقي منها وبدأ يبحث عما يشعلها به ، اقترب منه لهيب ولاعة انعكس نوره على بريقها فزادت لمعانا ، أشعل السيجارة وحاول تتبع اليد التي ساعدته ..كان هو .. هو لكن بشكل مختلف ، أنيق ومتعجرف
من أنت لا تقل أنك أنا لأني أنا أنا
قهقه الرجل بصوت واثق وتعمد الجلوس على الكرسي اليتيم في الغرفة بعد أن نظفه بأطراف أصابعه ، تحرك الكرسي للوراء
قال :
– كما توقعت ما زال مكسورا
نفث دخان السيجارة والسيجارة وكل أنفاسه وقام ممتعضا
– من أنت لتخترق خلوتي
– أنا الاختيار الذي رفضته من سنين أتذكر ، عشت على الهامش وستموت كذلك ، ماذا لو قبلت الطلب يومها
– ما كنت لأبيع ضميري
– ومن طلب منك ذلك قل أنك إنسان فاشل لا تملك إلا أسلوبا ، ماذا لو أعرت أسلوبك لهم يهبونك الأفكار وأنت تدونها بطريقتك ، لكنك فضلت الشعارات الفارغة ، اخترت أن تعيش وتموت بهذه الغرفة حتى شخوصك مزقتها ..من يعرفك ..لا أحد ..ولا تقل أنك تجهز لمسرحية تدخل بها التاريخ ، فهذا مصير مسرحياتك ومصير شخصياتك وأنت كذلك
استدار وكأنما يحاول إخفاء الباقي من كرامته المبعثرة وبعض التصديق لما سمع ..ندم ربما
استجمع قوته وبعضا من غضبه واستدار ليواجه الطيف الزائر ، لم يجد إلا الدخان المنبعث من سيجارته المترامية والتي زادت التهابا بعد أن لامست الورق الممزق لتحرقه والباقي من الأمل …
- هواجس
- التعليقات