بادرتني بالحديث وهي تبتسم لتخفف من حيرتي وذهول عيني وهما تلاحقان الرجل العجوز الذي نهض من جانبها ومشى باتجاه باب كتب عليه (للرجال فقط)
كنت أجلس على المقعد المقابل لهما في القطار المتجه للعاصمة، لأقدم أوراق طلب نقلي إلى مدرسة القرية، بعد أن عانيت من مغبات السفر وأهوال الصراعات الدائرة على طرفي الطريق الذي كنت مجبرة على قطعه في نهاية كل أسبوع، وروحي على كف عفريت تلك الحرب المجنونة
التفت إليها كمن سقطت تواً في بئر سحيق، أحاول أن أستطلع ماحولي أبحث عن حبل أفكاري المرمي في عتمة حكايتها
زوجك.!!!
نعم .. كنت مخطوبة لابن عمي بعد قصة حب ترامت أخبارها إلى بيوت القرى المجاورة،
بعد سنين من الرفض والتعنت واختلاق الأسباب لتمنع خطوبتي رضخت للأمر الواقع أمي التي كانت تكره عائلة أبي، ولكنها لم تفوت أي فرصة لترجع عن موافقتها إن سنحت لها حيلها وكيد تدبيرها
هل …..؟؟! خفت أن أكمل سؤالي فأنكأ جرحاً ربما كان قد اندمل
ليته مات … أحيانا يكون الموت هبة الأقدار يفوز بها سعيدو الحظ.
كنت أظن في ليلة عرسنا أن هذا اليوم سقط سهوا من قائمة سنيّ عمري التعس
بثوبٍ أبيض وجسدٍ يرتجف لحدسٍ من حدث مجهول المعالم، انتظرته حتى ساعة مغيب شمس ذاك اليوم
أكملت و دموعها تتراقص على شفتها السفلى
تصنع أمي للحزن لم يكن كفيلا بإخفاء فرحة انتصار جبروتها،
في طريقه إلى قرية أخوالي اخترقت رصاصة قناص بزته السوداء لتستقر في عموده الفقري .. لم تقتله .. جعلته شبه حي ليزف بعد أيام إلى كرسي مدولب سيرافقه لآخر يومٍ في حياته.
ناولتها منديلاً من حقيبة يدي عوضا عن منديلٍ امتقع بسواد دموعها كانت تقلبه رعشات يديها.
مر يومان قبل أن يحبك أهل القرية قصصهم ويحيكون الأقاويل حولي
والتي جردتني من عذريتي طورا ومرات عن النحس الذي يصيب كل من يقترب مني،
أصبحت عبئأ وسبة على أمي وعائلتها..
حضر خالي لزيارتنا بعد شهر من الحادثة، ومعه المنقذ تاجر أغنام جاء يبحث عن شاة فتية لتذبح على هامش حكاية أخرى لعثرات القدر.
- هو زوجي…
- التعليقات