طرقت الباب وانتظرت.. ريثما تفتح لي .. نظرت إليها هنيهة.. وسرحت بعقلي بعيداً .. ابتسمت لها.. ودعتني للدخول بسرعة حتى لا يراها احد .. وقد تهلل وجهها فرحاً لرايتي .. وسعدت أيما سعادة لمقدمي .. أعطيتها كل ما كنت احمله بين يديّ .. وطلبت منها كوباً من الشاي.. بعدما جلست في اقرب مكان بجوار الباب .. فأومأت برأسها , وانصرفت .. وأخذت أفكر , وأمهد الطريق في عقلي .. ريثما تعد لي الشاي .. تخيلت منظرها حينما تستقبل الخبر.. فكرت مع نفسي .. وراحت اسأل .. بصوت خافت .. لا يمكن أن يسمعه غيري ….. ” كيف ابدأ معها .. كيف أفاتحها في الموضوع .. وأخبرك بما أريد ..”..؟ .. نظرت إليها من طرفِ خفي .. وهي منشغلة عني, ومنهكة بأعداد الشاي .. وترتيب أدوات المطبخ .. بثياب البيت الذي زادها حسناً وجمالا علي جمالها .. وبدت لي أنها مختلفة , عن أي يوم مضي .. وكأنها ملكة إغريقية جميلة رائعة .. هكذا رأتها عيناي في هذه المرة .. سرحت بعقلي لأبعد من ذلك.. وتخيلت منظرها حينما تستقبل الخبر .. وأنا في صراع داخلي مرير.. فأنا أيريد أن أتكلم معها .. اخبرها بما في رأسه.. وعما خبأه عنها منذ فترة ..همّمت بالقيام بالقيام من مقامي .. لأجذبها إليّ بكل قوة.. أصرخ فيها ..أهزها من بين كتفيها .. اصب جام ثورة غضبي.. وألقي ما بداخلي في آذنيها وأرتاح .. وأصارحها بما في نفسي .. لكن توقعي للصدمة جعلتني أحجم عن كل هذا .. وأتراجع في ألحظة الأخيرة .. عم انوي القيام به .. وأتريث قليلاً .. فربما تسقط من طولها .. عندما أفاجئها .. وربما تنهار وتجهش بالبكاء .. أعدت الأمر في رأسي من جديد .. وأدرته من كل وجه ..وأنا أراقب ماذا تصنع .. كل ذلك ومازال الحوار يدور في رأسي .. وأنا في صراع داخلي مرير.. واصل حديث النفس ..”.. لا, لا .. حتما ستصدم فيّ .. فهي إنسانه رقيقة جدا .. وحساسة لدرجة تفوق الخيال .. كما أنها لم تعهد مني ذلك من قبل .. فأنا عندها أختلف تماماً .. عن باقي الرجال الذين مروا بحياتها .. وتعتمد عليّ اعتماد كلياً , في كل أمر , وفي كل شأن من شؤن حياتها .. وكل كبيرة وصغيرة تحكيها لي .. ولا تخبأ عني شيء .. خبرتها في الحياة صفر ” قبل أن تتزوج كانت حياتها تدور في دائرة مفرغة .. المدرسة , المذاكرة , وشغل البيت ,.. ” فكنا نادرا ما نلتقي .. فتصر علي الصمت .. وعلي أن تكتفي بالإصغاء إليّ وفقط .. وتقول ليّ والابتسامة ألخجلي , الجميلة تملأ وجهها العربي .. وعيناها وقعت علي الأرض ..وأنا أتكلم معها .. فأشتطُ غيظا .. وفي أحايين كثيرة كنت أتركها وانصرف .. برغم أنها فتاة جامعية .. ودرست في اعرق الجامعات .. وربما تعلوني في الشهادات العلمية .. إلا أني كنت انتزع منها الكلام انتزاعا .. وحين كنت اطلب منها أن تعبر..عما يجول في نفسها .. كانت ترفض بلطف وتقول لي والابتسامة الخجلة , الجميلة .. تملأ وجهها العربي وعينيها السودان تلقي بهما علي الأرض … ” انت راجل اديب وشاعر وتعرف تعبر .. أما أنا فلا أستطيع ”
قلبت الأمر في رأسه من جديد.. علي كل وجه .. فانا لا استطيع أن اتحمل أكثر من هذا.. نظرت إليها وهي تقدم لي الشاي .. الذي تتصاعد منه الأبخرة وقد جلست أمامي لتحادثني .. بثيابها الذي يبرز بعضا من جسدها .. وأخذت تنظر إلي .. و انا انظر إليها علي غير عادتي .. وقد تسمرت عيناي في عينيها .. فلاحظت ارتباكي الغير عادي .. عدلت من جلستها .. وانا اشعر بقلبي يعلو ويهبط في صدري .. وأنفاسه التي راحت تتلاحق , وتتابعت .. وحديث النفس لم يزل موصولا بداخلي .. وكمية من الأسئلة الحائرة تملأ رأسي … ؟؟ .. ” كيف ابدأ معها …؟… وكيف افاتحها في الموضوع …وكيف أقنعها..؟ …وكيف …؟ … وكيف… ؟ …” بحث عن مقدمات .. أردت أن امهد لها الموضوع ..عدلت من وضعي .. حتى لا تُصدم بما اقوله لها .. وما اطلبه منها .. وما زالت يادَوُر الأمر في رأس.. وأنا انظر إليها .. وابتسم ابتسامة بلهاء … طلبت مني أن يشرب الشاي .. قبل أن يبرد .. خرجت من تداعياتي .. وشرودي الطويل .. نظرت إليها وهي مازال تبتسم .. وأنا لم أزل أحدث نفسي ..” كيف افاتحها في الموضوع ” .. تقوم من مقامها .. تتكسر في مشيتها .. تمسك كوب الشاي ..الذي يتصاعد منه الأبخرة .. تتقدم نحوي بخطوة للإمام .. وقد انحنت قليلا .. وتبتسم .. وقد اقتربت الأنفاس .. نظرت إليها وكأني اراها لأول مرة.. اتفرسها قليلاً.. التهم ملامحها البريئة .. اقرأ تفاصيل وجهها .. وقد أمسكت يدها .. لأجلسها لجواره. غازلتها .. داعبها .. اندهشت لصنيعي .. ترن ضحكة في محيط أذنين .. تمسكها بيدها .. حتى لا تعلو فيسمعها المارة عالية ..اقتربت منها أكثر.. فانتشرت كرات الدم الحمراء في وجهه الأسمر.. وسرى بداخلي إحساس غريب .. وشعور بالنشوة .. وقد تسمرت عيناي في عينيها .. وتسرب داخله شعور بالنشوي .. وانتشر إحساس بالغبطة في جسدي فأنا يحبها كثيراً جداً.. حب من نوع أخر مختلف .. حب غير عادي .. حب له طعم ومذاق خاص .. لم اعرفه .. ولم أجربه من قبل .. حب غير تقليدي .. وهي أيضا تبادلني نفس الشعور .. والإحساس .!!
قلب كل الأمور في رأسه.. وافترض كل الافتراضات الممكنة ..والغير ممكنه .. زور كلاماً في جنانه .. بحث عن لسانه .. نظر إليها .. شحذ همته .. ثم أبتسم لها ابتسامة بلهاء .. ” هي ليست جميلة كباقي النساء الاتي عرفهن .. متواضعة جدا , وتحب البساطة في كل شيء .. لكنها كريمة للغاية .. زواجها كان تقليديً ــ زواج صالونات ــ رائيتها مرة واحدة .. يتيمة .. فتعلق بها بقلي .. ولا ادري بعدها ما الذي حدث .. وما الشيء الذي أعجبني فيها .. ربما لاحظت أدبها الجم .. وحيائها , وكرمها , وجميل خصالها .. وربما كانت دعوة في ساعة استجابة .. فأعطنيها الله .. امرأة صالحة .. إنسانة تقية وعلي الفطرة .. أو بمعني أخر صفحة بيضاء لم تلوث بعد .. مادة خام من الطيبة .. وخبرتها في الحياة محدودة .. ومثل أمي تماما بتمام .. وربما كان قدرا مقدورا .. صممت علي الزواج منها .. برغم إنني لم يرها إلا تلك المرة .. وأنا الذي كانت أرفض الزواج التقليدي .. من حيث المبدأ.. وكنت أشعر اني تحت تأثير من نوع ما .. أشبه بالسحر , أو التخدير العقلي , أو التنويم المغنطيسي ..أو ما شأت من مسميات .. مسلوب الإرادة .. لينفذ الله أمرا كان مفعولا ..”…… أمِّ هي فقد وهبت لي كل حياتها .. وأعطتني كل ما تملك .. قلبها .. روحها .. ورقبتها ملكتها له .. كما يحلو لها دائماً .. أن تمن عليه , وتذكره بذلك .. فضلته علي الجميع .. واشترته .. واختارته من دون الناس .. لتعيش معه تحت سقف واحد .. وتشاركه الحياة بحلوها , ومرها .. وفرحها ,وترحها .. ولم تعصي له أمرا .. حتى صار كل حياتها .. ولا تستطيع العيش من دونه .. أو الاستغناء لحظة واحدة , أو طرفة عيين .. فكيف بها لو الخبر .. وعرفت منه انه ينوي السفر ….؟ لو استقبلت الخبر .. انه سيتركها ويسافر ….؟.

أضف تعليقاً