وأخيرا إنتهيت من إعداد طنجرة المقلوبه ووضعتها على نار هادئه خفيفه وستكون ناضجة شهية بعد عشرون دقيقه بإذن الله تعالى ، تناولت كوبا من الماء البارد وعدت إلى مكتبي بإنتظار قدوم ضيفتي الصينيه لولو والتي تعشق المقلوبه بشكل كبير ،، مضت العشرون دقيقه بسرعه ، نهضت من خلف مكتبي لأتوجه إلى المطبخ وإذا بباب المكتب يفتح وتدخل لولو مبتسمة مسروره وقبل ان تلقي علي التحية رفعت رأسها إلى الأعلى وأخذت نفسًا عميقًا ثم صاحت ،،
الله الله ، رائحة المقلوبه تملئ المكان وتنعش القلب ،
اهلا وسهلا ، تفضلي ، دقيقتين وتكون المقلوبه أمامك على طاولة الطعام ، كان برفقة لولو ولدها الصغير ذو الستة أعوام وترافقها ايضا فتاه طويله جميله قدرت في نفسي انها ذات ثلاث عشر ربيعًا ، جلس الضيوف إلى المائدة وأحضرت طنجرة المقلوبه ومن ثم وبحركة استعراضيه رشيقة قلبتها في السدر الكبير رأسا على عقب ومن ثم أخذت ارفع الطنجرة ببطء شديد وسط صيحات الإعجاب والتصفيق من الضيوف ،
تصاعد البخار وبانت المقلوبه بشكلها الجميل والكل يقول إممممم تبدو رائعة لذيذه ، انهمك الجميع في الأكل عندما نظرت الي صديقتي مبتسمة قائلة
منذ فتره وانا أحدثهم عن هذه الأكلة الفلسطينيه اللذيذة ، المميزة طعمًا وشكلًا وتقديما وكانوا في شوق شديد لتذوقها من يديك وهاي هي الان ماثلة أمامهم،، ثم نظرت إلى الأولاد ،
ها ، ما رأيكم ؟
امممم صاح الأولاد وسط أصوات المضغ والتلذذ ،
صحه والف عافيه أجبتهم وانا أزيد في أطباقهم من الأرز واللحم ثم توجهت إلى لولو سائلًا
من هذه الفتاه الجميلة ؟
هذه ابنتي ساره ؟ أجابت وهي تمضغ الطعام .
إبنتك !!!
على علمي ليس عندك الا هذا الولد الجميل ماو ،
انتهت لولو من مضغ ما تبقى من الطعام في فمها ومسحت بلسانها شفتيها ثم قالت
هي ابنتي فعلا ولكنني لم الدها .
علت وجهي علامات الدهشة فقلت متعجبا ، افزوره هذه ام ماذا ؟
عادت لتضع قليلا من المقلوبه في طبقها وهي تقول ضاحكة مسروره ، هذه قصه طويله سأحدثك بها بعد ان ننتهي من الطعام ، ارجوك لا تفسد علي لذة المقلوبه ثم صاحت بالأولاد ، هيا يا أولاد ، ما راح نخلي من المقلوبه شيء.
انتهى الطعام وجلسنا نتناول كوبا من الشاي وما زلت في شوق لمعرفة من تكون هذه الفتاه الجميلة ساره ،
اسمع يا صديقي العزيز ،قالت وهي تحمل كوب الشاي
هذه فعلا ابنتي ولكنني لم الدها ،
بعدين يا لولو ،، رجعنا لنفس الفزورة .
هههه ضحكت من قلبها ، انتظر وسأقص عليك القصه بالتفصيل ،
كان الجو باردًا ويكون كما تعلم اكثر بروده في الصباح ، لبست ثيابي الشتويه السميكة وخرجت قاصدة مشغل الخياطه الذي اعمل به في قريتنا ، وما ان خرجت من البيت حتى لفت نظري حرام جميل مخصص للأطفال موضوع بعنايه وترتيب بجانب سور بيتنا ، تقدمت منه وإذا بداخلة طفلة صغيره لا يتجاوز عمرها يومين او ثلاثة ، تسمرت في مكاني من هول المفاجأة فانا ما زلت صغيره لم اتجاوز السادسة عشر من عمري ولكني سرعان ما حملت الحرام والطفلة وعدت إلى أمي مسرعة ،
ماما ماما ، لقد وجدت هذه أمًام بيتنا ،
ابتسمت إمي ابتسامه مخلوطة بالحزن والأسف لم افهمها في ذلك الوقت ثم قالت ، والله إني كنت متوقعه ان يحدث هذا ،
نظرت إلى إمي حائرة مشوشه ثم سألتها
ماذا كنتي تتوقعين يا أمي ؟ ومن هي هذه الطفلة البريئه
عادت إمي لتبتسم من جديد وهي تقول لي ،
هذا مش مهم ، بعدين بتعرفي يا ابنتي المهم ،
هل تريدينها ان تكون أختك ام بنتك ؟
لا ادري كيف قلت بلا تردد ،
بل ابنتي يا أمي ،،وفعلا كنت أعاملها على انها ابنتي ،
وبعد عامين تزوجت وأخذتها معي وها هي كما ترى ساره ابنتي الجميلة ،
كنت استمع لها مبهورا مندهشا ولم أقاطع حديثها ولو بكلمة ، بل كان عقلي مشغولًا ايعقل هذا ولماذا ؟
نظرت اليها مجددا وقد تذكرت ما قالته أمها فسألتها
وهل عرفت معنى كلام امك حينها ، عندما قالت لك والله اني توقعت ان يحدث هذا ؟
طبعًا ، طبعًا عرفت بعدها كل شيء .
اسمع يا صديقي
، كما تعلم ان القانون بالصين لا يسمح للأسره الا بولد واحد فقط ولكن هناك استثناء لأهل القرى الفلاحين بانه من رزق بنت في اول مره فيحق له ان ينجب طفلا سواء كان بنتًا او ولدا ،
أما اذا رزق ولدا في اول مره فلا يحق له الإنجاب مرة اخرى ، نعود لقصة ساره يا صديقي ،
والدا ساره جيراننا ، وقد انجبت أمها قبل ساره بنتا ولذلك كان يحق لهم الإنجاب مره اخرى ، وهنا المشكله فهم يريدون ولدا ولذلك عندما كانت المولودة أنثى كانوا امام خيارين فقط
إما القبول بها او رميها وعدم التصريح بوجودها ومن ثم محاولة الإنجاب مرة اخرى على أمل ان يكون المولود في المحاوله الثانيه ذكر ،،
لا حول ولا قوة الا بالله ، معقول هذا ؟!!
نعم معقول يا صديقي ولكن الان الأمر الان اختلف مع تطور العلم وان كان بصوره اسوء ،
كيف ذلك ؟سألتها متلهفًا
الان المرأه بعد ثلاثة او أربعة شهور تذهب إلى الطبيب وهو يخبرها ماذا في بطنها وعندها هي من تقرر ماذا تفعل
هل تسقطه ام ترضى به ، هذا هو الواقع المؤلم يا. صديقي
هززت رأسي وانا انظر إلى ساره تجلس غير بعيد تراقب التلفاز ثم سألت ، وهل تعرف ساره أبويها الحقيقيين ؟
نعم تعرف لقد أخبرتها بكل شيء ولكنها طبعًا لم تتقبل الفكرة نهائيًا .
معها حق ، والله معها حق ( وإذا الموءودة سئلت بأي ذنب قتلت ).

أضف تعليقاً