إلتقى شاعران عند باب قاعة فارغة، وكانا يراجعانِ آخر قصيدة كتباها، فقال الأوَّل يا صديقي، هذه قصيدةٌ رائعة ثقيلةٌ في الميزان، مليئة بالسِّحرِ والبيان، تجودُ بالمعاني الرقيقة، و التشبيهاتِ الدَّقيقه، والألفاظ الأنيقة، إنَّها لَتَلمَعُ بالضحى وتقطر من الأسى دما ، و قد هجرتني حبيبتي بسبها )
و قال الثاني : ( وقصيدتي حَبَكتها بخيوطٍ ذهبية ، تلمع بالليلِ كأنَّها نارٌ علی علم ، وأحسنتُ تأليف ألفاظها بما يوافقُ معانيها ، فلا تَرانا واضعًا فيها إلَّا الحُلَيَّ البراقة من أغلى لغة الضَّاد، فمعانيها تنساب إلی الأفهام في جلاء و تمام ، قريبة للقلب بحلاوتها ، وكلماتي تَعلَقُ في الذاكرة وتسري في العروق ، قرأتُها لحبيبتي فهجرتني )
– هجرتك ؟ آه النساء لا يفهمن الشعر .
– دخلا إلى القاعة وجلسا ساعة كاملة وهما ينتظران الجمهور
ثم قال أحدهما للآخر : يا صديقي هجرنا الجمهور
– اقرأ قصيدتك
– نسيتها عند حبيبتي
– حتى أنا نسيتها عند حبيبتي
- واقع
- التعليقات