تلقلقَ بين أصابعى .. تمرّد كما الحصان الحارون .. استعطفته بقطعة شوكولاته كما كان يصنعُ معنا “سيدنا” في كُتّابِ القريةِ الّتي كان يعلوهُ برجُ الحمام، حتى نحفظَ “الرّبع” الّذي رتلّه مئاتَ المرّات ؛ تبسّم بشرط !
أنْ أقصّ عليه حكايتَه قبلَ تسجيلها بمدادِه الأسود .. تذكّرتُ شجرةَ التّوت، الرّابضة بجانبي طوفَ المصليّة على شاطئِ التّرعةِ المخترقةِ لقريتنا إلى قرى عديدةٍ تحملُ ماء المحلّى .. محلّى المفضّل .. وكيف كانت تقعُ فصوصُ التّوتِ بجواري ؛ ألتقطُ بعضَها .. أنفخُ فيها لإزالةِ الأتربة العالقةٍ بها .. ألتهمُها بتلذّذ ؛ أقرأُ الفاتحة على روحِ والدي الّذي غرسَ عودَها ذاتَ يوم لم أعدْ أذكره، وكيف أتذكّر انتظار والدتي عودتي بلهفة محمّلاً بقوالب الزّبد الأصفر، واللّبنِ الجاف .!؟