1- عَاش {رضْوَان} طفُولتَهُ بَائسًا، وصَدْرَ شبَابِه مَظلومًا، يتهَجَّى سِحْرالكلمَات البَيْضَاءَ ليَظفرَ بالحُبِّ..يبْحَثُ عَن ظلِّ شَجَرَة رزينَةٍ وارفةِ الظلال، تحْرُسُهَا العَصَافيرالمُغَرِّدَة والفرَاشَات الجَمِيلاَت..يتحَاورُ مَع ذَاتِه، يَنْفردُ بأحْلامِه ليسْعَد ويَبْتهجَ، لم يَكنْ يَظنُّ أنَّهُ سَيقعُ بَيْن بَرَاثِن الوَحْشَةِ والفَقروالإقصَاء، يَرْتشِف أطْلالَ الوَحْدَة، يَقفُ صَامِداً أمَامَ عَوَاصِفَ الدَّهْر، يَتأمَّل جغرَافيَّة حَيَاتِه، يرَحَلُ ذَاتَ تَارِيخ إلَى الجَزائروحِيدًا غَريبًا، ليدَخُل ازْمَة نفسِيَّة حَادَة، جَعَلتْهُ عَاجزًاعَلى الصُّمُودِ أمَام مَطالبَ الْحيَاة، كانَ عَليْه أنْ يُزَاولَ عَمَلا يَعِيشُ مِنهُ، حَتَّى يُكْمِل دِرَاسَتهُ في كليَّة الصَّحَافة، يَشتغلُ حَمَّالا وبَائعًا للجَرَائِد مُتجَوِّلا، وفِي الليْل يَقومُ بدُرُوس خُصُوصيَّة، لمْ يَترْك عَمَلا إلاَّ وأتَاهُ، حَتَّى أنَّهُ توَرَّط أكثرَ مِنْ مَرَّة في عَمليَّات تهْريبِ البَضَائع من المَوَانِئ والحُدُود لِصَالح التُجَّار. عَادَ إلى مَدِينتهِ {الأغوَاط}عام{ 2006} بَعْدَ أنْ تخرَّجَ من الجَامِعَة، ليَجدَ نفسَه أمَام شبَح البَطَالة، وقلاَقل نَفسِيَّة مُوجِعَة، لم يَجدْ من يَقفُ إلى جَانبِه،أوعَلى الأقل ليُفشِي لهُ بأسْرَارهِ، ورَغْمَ المُعَانَاة تبْقى أحْلامُه مُتوَقدَة ولا تَأفلُ، فثقتَهُ فِي اللهِ وفِي نَفسِه كَبِيرَة.. ذاتَ مَسَاء وهُو يُقلبُ صَفحَات الجَرَائد، لاحَ لهُ في الافُق بَصيص أمَل، فقد عَثرعَلى خبَر مُبْهِج، شرَكة اجْنبيَّة تبْحْث عن مُترْجم، للتوِّ يَتصلُ بالعُنوَان، يُرحِّب بِه المُديرويَعِدُهُ بالتوْظيف؛ يَفتحُ لهُ العَمل نوَافذَ كثيرَة، يُطلُّ مِنهَا على العَالم الخَارجي، اسْتطاع في ظرْفٍ وَجيز أنْ يَكونَ شيْئا مَذكورًا، فقد ذاع صِيتهُ في دُنيَا الإعْلام، صاريَكتبُ في كبْريَات الجَرَائد، يَتهَافتُ القرَّاءُ على تَصفُح أعْمَالِه، دُورُالاعْلام تَفتحُ له الابْوَاب مُشرَّعَة، تربَّعَ على عَرْش احْدَى الوكالات مُرَاسِلا فِي الشَّرْق الأوْسَط، يُزاحِم بقلمِه ألكبَار.
2- ذاتَ ضُحَى وهُوَ في الأرْدُن مُنكبًا على عَمَله، يحُسَّ بيَدٍ ناعِمَة تجْثو على ظهْرهِ، يَلتفتُ نحْوْهَا ويحيَّيهَا بحَرَارَة، يَنتفضُ جَسَدُهُ على صوْتٍ فِيه نُعُومَة وَرَخَاوَةٌ وَدَلعٌ، تقول لهُ: فتحْت قرُورَة أحْلامِي يَاهَذا ونحْنُ في بَاريس، من يَوْمِهَا وأنا ألهَثُ خَلفك..هَل تعْلم يَارضْوان أنّي جِئْتُ هُنا مِنْ أجْلك؟! نثرَت عِطرَها على أجْنحَة الشوْق، وجَلسَا في مَقهَى السَّاحة يتجَاذبَان أطرَاف الحَدِيث؛ توَالت اللقاءَاتُ والجَوَلاتُ، وتاهَ في شَهْد الغَرَام، تسْتدْرجُه بِخفتِها ولبَاقتها، تُوهِمُهُ أنَّهَا{عَوَاطف} مِنْ لبَنان، فِي كُل اللقاءَات تتفرَّسُ وجْهَهُ ألحَزين، تُحَاول أن تُغْريه بعَذبِ كلمَاتِها، بِجَمِيل عِبَارَاتِها، كان وَسِيمًا طلقَ المُحَي خجُولا؛ ثمِلَ قلبهُ بحَمَاسِتهَا المُفرطة، أُعْجِبَ بجَمَالها وقوَّة شَخْصيَّتها، كانَت رفِيعَة المَلامِح، جَريئَة نحِيلة، بَاديَّة الطول شاحِبَة اللوْن، تمْشي بخَطوَات مُترنِّحَة، تقذَفُ بشعْرهَا الاشقر إلى الوَرَاء ليُغَطي ظهْرَها، توطدَّت بيْنهُمَا العَلَاقة الحَمِيَّميَّة إلى حَدِّ أنَّهَا خَطبَتهُ لنفسهَا..اعْتزمَا تنظيم رحْلة إلى مِصْر، تجَوَّلا في أطرَافها، عَاش أجْمَل وأسْعَد الايَّام، مُدَنَّفٌ بِحُبِّهَا،غَاطسٌ فِي أحْلامِهَا، نشوَةٌ تَنْتفِض فِي أوْصَالِه، زَخَّاتُ مَطر تُلاَمِسُ بِحَنَان تُرْبَة أرْضٍ عَطشَى.. وإلى تُونُس، مَشَتْ مَعَهُ بذَاتِ الخَطْوَة الرَّشيقة، لم يَجِدَا وَسِيلة نقل تلبِّي رغْبَتهمَا في سُلوك طرِيقٍ برِّي اخْتارَتهُ، سِوَى تِلك الحَافِلة القدِيمَة المُتهَالِكة الجَاثمَة فِي المَحَطة، هيَّ الوحِيدة التي تعْبُرذلك الطريقُ الصَّحْرَاوي المَهْجُور، كانت عَلى وَشكِ الإقلاع، حَافلة فقدَت لوْنَها من شدَّة القِدَم، مَفاصلها تزْعَقُ، مَقاعِدُها مُهْترئة، زُجاجُ نوَافذِها لا يُفتحُ إلا نِصْفه، السَّائق كثيرُ الحَدِيث حدَّ الثرثرَة والتهْريج، ومَعَ ذلك اسْتأنسْنا به، امْتعَضتِ الفتاةُ مِنْ طُول المَسَافة وشدَّة الحَرَارَة، بَدَا عليْها الذبُول والإعْيَاء، لكنَّهَا لا تزَال مُبْتهجَة ومُصرَّة عَلى انْجَاز الرِّحْلة، فِي هَذا الوَسَط القاحِل مَهْما كانَ الثمَنُ، اقتربْنا من الحُدُودِ التُونسيَّة،ارْتعَشَ بدَنُها واخَذ يَنْضحُ عَرَقا، زَال خوْفُها لمَّا وجَدَت لدَى الجَمَاركِ حَفاوَة وتفهُمًا، في حِين تعَرَّضتُ أنا لتفتيش دَقيق ومُعَامَلة سَيِّئة، كتمَتُ غيْضي، واصَلنَا طريقنَا في سَيَّارَة أجْرَة، دَخلنا تونُس العَاصِمَة ظهرًا، أثارَ انْتبَاهِي شابٌ كانَ فِي انْتظارنَا، قصيرُ القامَة، يحْملُ جِهَاز تصْويروَخَرَائِطَ ،هَمَس إليْها بالعِبْريَّة، وكأنَّهُ عَلى مَوْعِدٍ مَعَها، تظاهَرَتْ بالحَدِيث مَعهُ بالعَربيَّة، أخَذنا قِسْطا من الرَّاحة وشيْئًا مِن الطعَام، ومَا لبثتْ أنْ خَرَجَتْ مُتَسَلِّلة دُونَ أنْ تسْتأذِن، اقتفيْتُ اثرَهَا وإذا بِهَا تدْخلُ قصْر الحُكومَة رُفقة ذلِك الشَّاب، أصِبْتُ بالخيْبَة والإحْبَاط، ومِن هُنا بَدَأتْ مَتاعِبي مَعَهَا، اتصلتُ بصَديقي وأخبَرْتُه بجَليَّة الأمْر، وإذا به يُحَذّرُنِي بأنَّ المَنْطقة مَلغُومَة، ومَفاتيحُ بُيُوتِ العَرب فِي جُيُوب الغُربَاء والجَواسِيس، يَطلبُ مِنِّي اتخَاذ الحَذر والحِيطة، وأن أكُونَ وَاثقا مِنْ نَفسِي، ولا أهْتم بالفتاة كثيرًا، ولابحَرَكاتِها عَلى الاطْلاق.
3- بَعْد غيَّاب دَام ثلاثَ سَاعَات، عَادَت شَاردَة الذِّهْن، كليلة الفؤاد مُضطربَة حدَّ الانفعَال، أوْحَت لِي من خِلال حَركَاتِهَا العَشوَائِيَّة، أنَّهَا فتَاة تافِهَة لعُوبٌ، تحْتفظ بسِرِّ عَظيم، وتقومُ بمُهِمَّة قذِرَة وخَطيرَة،أحْسَسْت بِهَوْل شدِيدٍ، وهِيَّ تترَجَاني أنْ نرْحَل إلى الجزائر، فاتجَاهَل طلبَها تقول: أنَّها رتبْت الرِّحْلة، وقدْ تكُونُ تأشرَة الدُّخُول إلى الجَزائرفِي الصَّباح جَاهِزة، قلتُ: بهَذِه السُّرْعة؟ ومَعَ من رَتبْتِ الرِّحْلة يَاتُرَى؟ تلعْثمَت..حَاوَلت أن تُخفي مَايدُورُ في خلدها، ثمَّ قالت: التقيْتُ بالزُّمَلاء الصَّحَافيين، وتناوَلتُ مَعَهُم مَوْضُوعَ زيّارة الجَزائر، قلتُ: إذن الامْرلايَعْنِيني،انفرَدْتِ بترْتيب الرِّحْلة، وتجَاهَلت خَطيبك بهَذِهِ السُّهُولة.. تدَفقت في جِسْمي قوَّة بدِيعَة، وبَذلتُ جُهْدًا إضَافيًّا كَيْ أبْقى مُحَافظًا عَلى توَازُني وهُدُوئِي، قالت: يبدُو أنَّك غَاضبٌ، قلت: ولمَاذَا أغْضَبُ قالتْ: لمْ أطلب مِنك مُرَافقتي، لأنَّ وجُودَك هُناك يُسَبِّبُ لك مُضايَقات، ولرُبَّمَا بَعْض الحَرَج، أنْتُم الجَزَائِريُّون تغْضَبُون بسُرْعَة ولا تَتحَمَّلون، قلتُ:”.. رُبّ عُذْر أقبَحُ مِن ذنْبٍ..”عَجِيبٌ أمْرُك..! والأعْجَبُ مِنْ ذلك الأحْكامُ الجُزافيَّة القاسِيَّة وَالمُخْجِلة، ابْتسَمَت وقاَلت: هَذا مُجَرَّد تخْمِين، انْحَنى رأسُها قليلا نحْوَ النافذة، وبدَتْ صَامِتة حَزينَة، لايَبدُو عليْها التفكيرفيمَا حدَث، إنَّمَا كَان يُشغلها أمرٌ آخَر، تبَيَّن لِي مِن خِلاَل مَلامِحَها أنَّهَا تبطن خفايَا في نفسِهَا، وأنَّهَا لمْ تسْتطعْ مُعَالجَة إخْفاقاتِها، رفعْتُ بَصَري نحْوَها مُبْتسِمًا، فقامَت وَوَضعْت يدَهَا عَلى كَتفي في حَنان يُشبهُ ألتألُّمَ، وبصوْتٍ حَازم مَلِيء بالحُب والتمَاس الغُفرَان قالت: لعليَّ تسَرَّعْتُ كثيرًا، وقمْتُ بتصرُّف انْفرَادِي يَخْدَشُ كبْريَاءَك..أحَدِّقُ فيهَا وأتفرَّسُ مَلامِحَها وأنَا واقعٌ تحْت وطأة المَشَاعِرالتِي غَمرَتْني، وَصَدْمَة السُّلوك الأرْعَن، والحَرَكات المَشبُوهَة، فأنا إذَن بَيْن بَواسِق الوَجَع، وحُلم تلفُّه الوَسَاوسُ والظنُون، هيَّأنا أنفسَنا، الصُّبْح، وتوَجَّهْنا إلى السِّفارَة الجَزائِريَّة..
4-أسْتقبلنا بحَفاوَةٍ بَالغة، بعْدَ تقلِيب المِلفَات واسْتنطاق الصُّوَّرفي جِهَاز الحَاسُوب، طلبَ المُوَّظف مِنْها أنْ تكُونَ واضِحَة مَعَهُ صَادِقة، يَسَألها في رِفْق ولِين؟ هَل أنْتِ “ديَانة” الضابِطةُ في القوَّات الجويَّة الاسْرائِليَّة أمْ أنْتِ” عَوَاطف” الصَّحفيَّة؟ ثمَّ هَل أنْتِ إسْرَائليَّة أمْ لبْنانيَّة؟ ابْتلعَتْ شهْقتهَا، وضَاق بهَا الأفُقُ، تهَشمَتْ الكلمَات في حَلقهَا، وبِكل وقاحَة وصَلفٍ، أسْرَجَتْ جِيَّادَ الغدْروقَالت:بصوْتٍ يَكادُ يَطمِسُه رَمَادُ الأمَل، مَا المَانِعُ أنْ أكُونَ صَحَفيَّة؟ قال لهَا عَوْنُ الأمْن مُتَاسِفا: مَهْلا..عليْكِ أن تُحَدِّدِي بِدقَّة هُويَّتك، فتخَاذل لسَانُهَا، واصفرَّ وجْهُهَا، وبَدَت عليْهَا مَلامِحَ الإرْتبَاك وعَلامَاتُ الإسْتفهَام، أحَسَّ رضْوَان بهَوْل شَدِيدٍ وهيَّ تقول: هيَّ يهُوديَّة ولا تنكرُ ذَلك، فمِن أجْل إسْرَائل تُغامِرُ وتفعَلُ الكثير، والغايَة عندها تُبَرِّر الوَسِيلة، قال لهَا:حَتَّى وإنْ كَانَت الوَسِيلَةُ قذِرَة؟ قالت: أجَل..حَتَّى وَإنْ كَانَت الوَسِلةُ قَذِرَة ! ثم سألها: ما حَمَلك سيِّدتي عَلى التزْوِير؟ حَرَّكَت لسَانَهَا كالأفْعَى وبطريقة بهْلوَانِيَّة قالت:” ..الضرُورَات تُبِيحُ المَحْضُورَات..” وصَدَرَت عَنْهَا ضَحْكة بَلهَاء، مُكتَنَزَة بِتلوّنَات، وقالت: “..من أهْمَل العُشْب أفنَاه القطيع..” ، وبهَذا “..قطَعَتْ جهيْزَةُ قوْلَ كلِّ خَطِيبٍ..”سَادَ صَمْتٌ رَهِيبٌ كأنَّه بُكَاءٌ أخْرَصٌ، امْسَك رضْوانٌ لسَانه بَعْد أنْ تهدَّج صوْتهُ، فتألمَ كثيرًا وأغْمَض عَيْنيْه فِي إعْيَاء وخجَلٍ، تمَنَّى لوْ أنَّ الأرْضَ فغَرَت فَاهَا وابْتلعَتهُ.
5- رَاحَ يُهَامِسُ نفسَه؛ وفي دَاخِله أسْئِلة عَدِيدَة، إنَّها تمَارسُ صُنوف العَبَث بالمَشَاعِر والأخَابيث، فكيْف وَقعَ فِي شِبَاكِهَا؟ احْمَرَّت عَيْناهُ وتقطبَ جَبِينُه، وسَأل: من يَنْتشِلهُ مِن هَذا العَفن ؟ إنهُ كَان يَزْرَعُ أحْلامَه فِي مُسْتنقع آسِنٍ، لحُسْن الحَظ اكتشَف أمْرَهَا، لاتزَالُ تسْترقُ النَّظرَ إليْه، واللحَظاتُ تصْرخُ في رَهْبَة وتفجُّع ..تسْتعْطفُه..تحْفرُ عَلى أسْوَار قلبه..تهْتزُّ شَفتهُ السُّفلى..تَخْتلجُ..تسْري رَعْشة باردَة في جَسَدِه، يَنظرُ إليْهَا بعَصبِيَّة، يَسْتوى قائمًا ،يبْتلعُ حِزمًا من الأحْزَان تُشبِهُ الأشْوَاك، يُطقطقُ أصَابِعَه في صَمْتٍ.. يَتنهَدُ مِلْءَ صَدْرِه، يَنتفضُ..ياللعَار..صِرْنا شرَاذِمَ فِي قطِيع غَافل أهْمَلهُ الرَّعَاة، هَزمُوا شُعُوبَنا بالغدْر والخيَّانة والعُهْر، للأسَف..أذاننا أصَابهَا الصَّمَم، عُيُوننا لازمَها العَمَى، وللحُبِّ عِندَهُم وجْهٌ آخَرَ! يَنْتشلُ أنْفاسَه من الرُّوح، ترْفعُ أهْدَاب َعيْنيْها الوَاسعَتيْن، تنظرُ إليْه بعَيْن حَريصَة، نظرَةً لم يَكُن ِفيهَا غَضَبٌ ولا حِقدٌ ولا اعْتذارٌ، تتدَفَّق في جِسْمِه قوَّةٌ مُريعَة، يبْذل جُهدًا إضَافِيًا حَتَّى لايَسْتعْمِل تِلك القوَّةُ، تمْضي بُرْهَة قصِيرة سَادَ فِيهَا الصَّمْتُ والوُجُومُ، توَارَت الأحْلامُ، تَلاشَتْ الذكْريَاتُ، تَشَتَّت العَواطفُ، فيَتمَلصُ من الظِلِّ، ليَشطبَ الكلمَات الخَاسِرَة، يَحْتفِظ بِمِلفَاتِها فِي مِحْفظتِه، أشْرطة وخرَائِط، يَخرُج دُون أنْ يَنبْس ببنْت شفة، يرْحَلُ إلى حَيْث سَنابِل القمْح، وعَرَاجِين التمْر، والرَّمَال الذَّهبيَّة، إلى حَيْثُ الشَّوْقُ يُحَلقُ خَلفَ الامْكِنة ويَرْبُضُ الحَنَانُ..!