استيقظت ليلا شاعرا بقلق، وكأني أتعرض لغيبوبة، وجدت كل حفيد من أحفادي ينظر بتركيز شديد وإمعان لموبايل بيده، وجوههم قاسية وعيونهم غريبة، كأنهم قد تحولوا إلى وحوش هابطة من السماء، أو روبوتس، لم يكلف أحد منهم خاطره، ويلتفت نحوي أو ينظر لي. اما كبيرهم، رفع رأسه ناحيتي واخفضها عدة مرات، كي يتأكد انني اركز معه، ثم قلب ألموبايل، وراح يقرأ الخطوط العريضة المنقوشة على وجهي، ثم ابتسم وأطلق تنهيدة قائلا: معلش… معلش برضه جدو.
اما السقف كأنه أمطر أقلاما وأوراق نصف ممزقة، مظاهر الإهمال واضحة بكل مكان، أطباق حلويات وفاكهة فارغة ملقاة في الأرض، جوارها شواحن ساخنة ملتهبة، شاشات تليفزيون كلها تعمل علي قنوات مختلفة، لا احد يشاهده او يهتم بها، كل منهم يجلس بمقعده ساكنا، كأني قالب بمصنع للطوب الأحمر.
يشاهدون ألعابا خبيثة وفيديوهات دموية جعلتهم صامتين كأصنام؛ أصابعهم مليئة بالجفاء. أما أصغرهم فخرج من مكمنه، سائرا على يديه ورجليه، يختلس نظرات ثاقبة لي من جانب عينه، كثعلب عجوز سرق دجاجة،حاملا موبايلي بيده، و كأنه دمية خشبية صنعها له والده، لا يبالي أي أذى الحق به، يشاهد ويسمع أغنيته المفضلة.
رحت اداعب خصلات شعره المتفرقة فوق جبهته، لَكنه لم يأبه لي وتركني ذاهبا لمكان اخر، كنت أشعر أن الهاتف يبكي ويتألم من شدة الحرارة، تجولت بينهم بهوادة دون أن أصدر اي ضجيج، كي أنجو من صمتهم ذو المخالب.

أضف تعليقاً