كانت عظيمة؛ فرحتي به يوم ولد، شعرت كأنني ملك متوج خضعت له الدنيا، فها هو ولي عهدي قد أتى، قررت في ذلك اليوم أن أجعله أسعد طفل في العالم، كان كل همي من يومها أن أصنع له مجدا وثروة، يجعلانه فوق الجميع، اتبعت كل الوسائل المشروعة وغير المشروعة في سبيل تحقيق ذلك، ونجحت.
اتذكر ذلك المرض الذي أصابه وكاد أن يفتك به، اتذكر ركوعي وسجودي ومناجاتي لله ووعودي له على التوبة إن هو أخذ بيد صغيري، اتذكر الآلام التي كانت تمزق صدري مع كل وخزة إبرة تخترق عروقه الضعيفة وينخلع معها قلبي، واستجاب الله لي فيما يشبه المعجزة، بعد أن يئست ويأس الأطباء، ووسط ذهولنا جميعا قام حلمي سليما معافا.
نسيت وعودي لله وعدت لمسيرتي القديمة مجرد آلة لجمع المال بأي وسيلة.
وهن العظم مني واشتعل الرأس شيبا وسقطت مريضا قعيدا ملازما للفراش، والحقيقة لم يقصر ولدي أبدا، أو هكذا ظننت، حتى سمعته يوما يحاول تهدئة زوجته قائلا: إنها مجرد أيام ينتهي معها كل شئ ونتفرغ لحياتنا، من الممكن أن اذهب به إلى دار المسنين، كما تطلبين ولكنه ما زال بكامل وعيه، أخشى أن يأتي بتصرف أرعن يحرمنا من التمتع بثروته، بقي القليل يا حبيبتي، بقي القليل.

أضف تعليقاً