وقف متخفيّاً وراء ظلّ كندة رابضةً فوق تلة بلّلها القَطْرُ.. يبحث عن جذر يحتمي فيه من برد الشّتاء الزّاحف إليه بسرعة الصّواريخ الّتي جعلته من النّازحين، الشّجرة جذورها عارية، تكاد هبُّة ريحٍ تقتلعها.. لم يجد غير ما يشبه الوّتد المغموس بين صخرتين صُلبتين ؛ يبدو أنّه تغلّب على عوامل التعرية لزمن سحيق.. خالَ أنّها نبتةً كانت ذات يوم يانعة, جارت عليها اللّيالي، كتلك الّتي تلفّه السّاعة .. تحسّسه بشوق العاشق.
لم يتحرّك من موضعه.حزم الحبل جيّداً حول رسغِ يده اليسرى، ثبّت الطّرف الآخر بالوتد.. تاركاً مسافةً لمرور الهواء الدّافئ بين ضلوعه الباردة، ثمّ أطلق العنان لحلم وقت العودة إلى القرية . بعد رحيل أبنائه بعيدًا, وما سوف يقصّ على أحفادة حول تلك الأيام الحالكة السّواد.
ما هي إلاّ سويعاتٍ قليلة قضاها، وسقط برميلٍ من السّماء، فأخذ وديعته.

أضف تعليقاً