وصل متأخرا ، خلع بعض ثيابه على استحياء، مسح بعينيه المتعبتين المنظر كلّه ، رسم ثغره ابتسامة ابتذال كالتي يهديها البعض عند قضاء مصلحة آنيّة ، دون استئذان ارتمى في أحضانه ، كان هادئا ملهما لا يردّ مرتاديه ، استقبله بحرارة توشي بصداقة قديمة ، لكنّ ضيفه كان منهكا مثقلا بهموم البرّ كله ، أفرغ كلّ ما في جعبته ، روى جلّ الحكايات ، كان بودّه أن يغسل اليابسة كلّها من الفساد ، دثّره الأزرق الكبير أن لا تثريب عليك ، أنت مذ اللحظة لاجئ تحت الموج …. صاح البرّ رُدّ أمانتي إليك ،فقال: لقد هرب منّك إليّ وأنا توأمك في الطبيعة ، هو عندي حتى يذكرك بخير. بعد ساعات من البحث خيّم اليأس على المشهد حُملت بعض ثيابه إلى أرشيف الموتى وكُتب اسمه مع قائمة ” ياكلني الحوت وما ياكلنيش الدود ” .

أضف تعليقاً