بلا رحمة ولا سند ، تركها في شهرها التاسع وٱختفى ، وما أن ٱستقر به المقام حتى أرسل لها ورقة عليها :« أنت طالق » ، وٱختفى في الزِّحام.
كفكفت دموعها في صمت ، وكتبت له : « شكرا على المكافأة » ، ثم قامتْ تستنفرُ كبرياءها وشموخها لتواصل حياتها بعزيمة أنثى أوجعتها الطعنة ….
تجاوزت محنتها إذ ٱحتضنتها الرحمة وسارت بها الحياة رفيقة هادئة.
أما هو فقد كانت يومياته على الضفة الأخرى : يوميات – جرذ- يظهر حينا ، وتبلعه الدهاليز المظلمة أحيانا كثيرة ، الى ان ضاق درعا بالقمل والجوع ، فغامر بالخروج الى الضوء …وخرج.
تسوَّل ، تذلَّل، بكى فلم يستبكِ ، وضاقت عليه الآفاق بما رحبت ، حينها ٱتخذ قرارا قذرا : تنازل عن كرامته ، وعفته ، ونزل سوق المراضع و…… ٱحترف الأكل بثديهِ
وتمضي السنوات عجافا، بأحداثها العجلى ،لتتوقف به عجلة الزمن في بوتقةِ التيه ،ويجد نفسه على الرصيف كفردة حذاء مشرومة ، عافتها الأقدام النتنة …ويقرر العودة.
….عاد بجسد مهترئ ٱستباحه القُرَادُ ، وٱستنفدتهُ خفافيشُ الأزقةِ المظلمةِ ….عاد إلى طهر الوطن : يجرُّ عيبَةَ أسقامٍ وندمٍ ، وآخر َ أنفاسٍ ملتهبةٍ تترددُ في صدره حرَّى، وطلب لقاءها……فلبتْ.
وقفتْ أمامه كبيرة شامخةً ، فبادرها بٱنكسار وذلَّة :« مرحبا يا……» فتجيب بهدوء:« ماذا تريد ؟ »…..
يرد بسرعة :« أنا ……….. » ، تقاطعهُ بحزم : « توقف…..أنت لا شيء ، أنت فقط نذلٌ وجيفةٌ ، ٱرحل : فالحرةُ في عرفنا لا تأكلُ الفضلاتِ ، ولا تردُ ماءً ولغتْ فيه الكلابُ »
قال هذا ، ثم رمت إليه ملفا طبيًّا كان احد الأطباء العرب في المهجر قد سربه إليها، رحمة بها ،
وصدقتها الأقدار ، فبعد أيام : رحل….رحل إلى حيث لن يعود أبدا.
- وقفة
- التعليقات