تردّدُ كلمَاتٍ هَوْجَاءَ كالنائحَة.. لا أمُوتُ..ǃ تذْرفُ دمْعًا هَطولا يُلجمُها، تَضْرْب على صَدْرها بقوَّة تسْأل: من جَعل الأرْضَ تهْتزُّ ؟ǃ ترْتَفعُ أصْوَاتُ الطلبة عَاليَّة أسْتَاذةٌ مَهْلا الأرْضُ لا تَسْتَأذِنُ أحدًا عندَمَا تتحَرَّك أو تَثورُ..ǃ رُوَيْدَك ..كُوني أصْبَر من الأرْض على الأرْض.
لا عَزَاءَ بعْد اليَوم لأولئك البُله المُتسَاقطِين من الشّرفَات كالتبْن، الهَاربين كالخِرَاف من الزَّريبَة، المتدَحْرجين في سَلالم العِمَارَة كالبرَاميل الفارغة، الأستَاذة أصَابَها الذُّهُول والهَلعُ مما جَعَلها تَهتزُّ مَكانَها وتتحرَّك بغيْر إرَادَة كالرَّاقصَة في الْعَرَاء، أجل إنّه الذُّعْرُ الذي يُفسدُ الطبْعَ ويُفْقدُ العُقولَ، ترْكُضُ هَاربَة خَائفَة مَذعُورَة، تردّدُ كلمَاتٍ هَوْجَاءَ كالنائحَة.. لا أمُوتُ..ǃ تذْرفُ دمْعًا هَطولا يُلجمُها، تَضْرْب على صَدْرها بقوَّة تسْأل: من جَعل الأرْضَ تهْتزُّ ؟ǃ ترْتَفعُ أصْوَاتُ الطلبة عَاليَّة أسْتَاذةٌ مَهْلا الأرْضُ لا تَسْتَأذِنُ أحدًا عندَمَا تتحَرَّك أو تَثورُ..ǃ رُوَيْدَك ..كُوني أصْبَر من الأرْض على الأرْض. لكنّها تمْضي في حَال سَبيلها مُتعَثرة سَاخطة مُهرْوَلة لاهثة لُهَاثا هَادرًا يُطاردُها الصُّرَاخ ولا تَلتَفتُ؛ نسْوَة الْحيّ يُشاركْنهَا الفزَعَ فيتدَثرْن ببطانيّة الصُّوف ويَنتظمْن في زوَابعَ من البَشر هائجَة..هَائمَة تتهَافتُ كأطياف المسَاءات الْحَائرة؛ تدْفعُهن الشَّائعَاتُ من مَكان إلى آخَر، وفي دَاخلهن انْتفاضَة، مُيمّنين وجُوهَهُن شَطرَ المَجْهُول مُمتشقين الجَهل و الحماقة، يهْرَعُ خَلفَهُن الرّجَال في غبش الليل يُكبّرُون تَاركين المُسنّات والمُقعَدين يتنفسُون الشَّهيق والزّفير والدُّموع تُرفْرف في الْمَآقي، الأجْسَاد تَرتَجفُ ذَليلة مُسْتجْديّة، الشّارعُ يَفورُ بالأصْوَات والرَّوَائح الكريهَة، زحَامَةٌ بلغَت ذرْوَتَها، الصّخَب يَخْتلطُ في الْمَشهَد، الخَائفُون المذعُورُون التائهُون وأنوَاعُ العُصَاب والهلّوسَة ومَا لا يَطوفُ بذهْن عُلمَاءَ النفْس. هُو الاحْسَاسُ الرَّهيبُ بالمَوْت المُفَاجئ، والغَضَبُ عَلى الطبيعَة. فَزعٌ وذُعرٌ وحُزنٌ يخيَّمُ على الوجُوه الكالحَة ǃ لمَاذا تزلزَلتْ الأرضُ؟ من جعلها تتزلزل؟ ياسُبحَان الله ǃ أسْئلة بدائية سَخيفَةٌ بائرَةٌ غريبَةٌ وسَذاجَة في التفْكير، هل الدَّوْلة مَسْؤولة عن حَركة الزّلزَال؟ وهل هناك يُوجد كائنٌ يستطيع تُثبيّتَ الأرْضَ مَكانَها؟ قالوا: الدّولة اثقلتْ المُحيط بالعمْرَان، سَلبيَّة واحْبَاطٌ وهذيَانٌ وخَواءٌ فكريٌّ رَهيبٌ؛ الكلُّ هُنا يسْأل: لمَاذا الأسْتَاذةُ خلعت نعليها وهَربت حاسرة الرأس..؟ǃ دعُوها تَهْربُ، فما الغرابة في ذلك؟ǃ الاندفاع ثمرَة لثقافة التخلف والاحباط ، لماذا لم ينْتبه الهَاربُون أنّهم هُم الذين هربُوا، وتجمْهرُوا في السَّاحَات عَلى كُؤُوس الغَبَاء.ǃ فكَم من مرَّة خفنا من الموْت فمَا مِتنا؟ وكم مَرّة اجْتاحَتنا الكوَارث فلم نُصَبْ بأذى؟ فلمَاذا نَهرُب من هزّة بسيطة تُشبه المُفرْقعَات ؟ هَل الجَّزَعُ يُفيدُ؟ أمْ أنّها الفواجعَ التي تُفْضَحُنا..ǃ(من رضيَ بقضاء ربّه؛ أرْضاه اللهُ بجمال قدْره)الأسْتاذَة تَتذَكّر رُعْب الزّلزَال ولمْ تُفَكرأنَّ الأمْر تجَاوَزهَا، هرَبَت عندْمَا استوْلى الرّعْب على أقطَار نفْسِهَا، رَكَضَت تَنشدُ الحَيَاة فوقعَتْ في مَخَالب المَوْت حادثُ مُروّع ونجج باعجوبة. ” قلْ لنْ يَنْفعَكُم الْفرَارُ إنْ فَرَرْتُم منَ الْمَوْت أو الْقَتل..”.
- ولمَاذَا الأسْتَاذَةُ هَرَبَتْ
- التعليقات