شاهدها تعبر قرب محطة الميترو ” حي الخضراء” لفحته رائحة عطرها الفوّاح , عصفت بوجدانه نسماتها الرقيقة … تأمل في عينيها الواسعتين نظر إلى لونهما الأزرق السماوي المصطنع طبعا …تم التفت يمنة و يسرة و عزم على أن يتقدّم خطوة ..
أمّا هي فقد كانت تنتظر مجيء ذلك الشيء الأخضر الطويل لكي يحملها بين أحضانه الى حيث تشاء و ككل يوم … تنتظر …
تحمل بين يديها لفّة من الأوراق المزركشة بالحبر و الكلمات و يحمل وجهها مجموعة أخرى من الألوان الزاهية و الباردة في الآن نفسه , ترتدي بعض الملابس التي عادة ما يعمد مرتديها إلى سياسة التقشّف …فتبرز المفاتن و يتيه المارّة و تحاك القصص بين القيل و القال .
قصة حبّ جديدة … رغم أنّ هذا المصطلح بدأ يضمحل و عوّضته مصطلحات حديثة مواكبة للعصر متسارعة بتسارع الزمن … مرّت الأيّام …عفوا الساعات …بل قل اللحظات و بدأ يقترب ” الأسعد ” من الفتاة حتى صار بجوارها ثمّ تردّد قليلا و قال بصوته الجميل هامسا : ” أما المترو على غير عادته لم يأتي بعد ….الوقت ضاع و الأحلام ضاعت و أنا ضعت ….”
نظرت الفتاة حولها مشمئزّة و كأني بها تحاول الابتعاد عن “الأسعد ” ثم وضعت نظّراتها السوداء و بقيت تتطلّع مجيء المترو … هي تخاف أن يتجاوزها و يتجاوزها الزمن … فتسير في طريق النسيان و يصبح جسدها الرقيق في عداد الأجساد الضائعة ..التائهة التي 🇹🇳عليها الزمن و تركها للنهاية ..
أمّا ‘ الأسعد ” فقد عاد من جديد ليتساءل عن بعض الغموض … يريد كشف بعض البواطن .. بعض الحقائق المخفية وراء النظّارات السوداء … هل يقترب منها ؟ هل بإمكانه مشاركتها الحلم ؟ هل تكون أحلامه واقعا جميلا ؟ …
ثمّ يأتي و يصعد الجميع إلاّ الفتاة … تلتفت إلى الشاب و بكل رقة تهمس إليه : ” نعم حدّثني ها إنّي أستمع إليك لقد جاء و غادر …”
و تواصل قائلة : ” ألديك منزل ؟ …ألديك مال ؟ … أنا دائما في الموعد و السعر قابل للنقاش اتصل فقط على الرقم 25—-45…تململ ” الأسعد ” قليلا .. تنهّد … اشمئز و أجابها بكلمات فيها الكثير من الألم و السخرية ” ربّي معاك …..”
و سقط الحلم … فلا يغرنّك جمال و لا لباس حتى تعاشر و تصاحب … فالبحر شاسع و السمك كثير …و الحياة مدّ و جزر و الشاطر هو الصبور.

أضف تعليقاً