تتلاشى المعالمُ، تختلطُ الموجودات .. أجلسُ فوق أبعدِ حجرٍ في عُمقِ البحر .. كل السطورِ زالت من حولي؛ إلا سطر الأُفقِ بين سماءٍ صافيةٍ باردةٍ، وبحرٍ غامضٍ بلا نهايةٍ .. أُلمْلِمُ أوراقي في حِجْري، أتفحَّصُها، أتلفَّتُ حولي، ثم أدُسُّها ـ وجِلاً ـ في صدري .. ذات شِراعٍ تنزلقُ ناعمةً فوق الماء، تتحاشى صخرتي، تبتعد، يُلوِّحُ لي ذوو عماماتٍ بيضاءُ من بعيد .. في سَبْحةِ شُرودي يلْتقمُني حوتٌ ضخمٌ ويغوص، تصيبهُ لوْثَةُ غضبٍ هائلةٍ، يضطرب البحرُ ويفْزع .. في زفرةِ حُنْقٍ عاتيةٍ يلفِظُني بعيدًا بعيدا .. في بيداءٍ صخريةٍ أفيقُ من غيْبوبتي؛ فإذا دماءُ سحابةِ طيْرٍ تتساقطُ فوقي، تصهِرُني، تُجمِّدوني، وجيوشٌ من غِربانٍ ونوارسِ تفترشُ الساحةَ أشْلاءً من حولي، وحومةُ الوغَى ماتزالُ مستعرةً بين ماتبقَّى منهما أعلاي، وإحصائي يخذُلُني .. بينما تتخلْخَلُ الرمالُ أسفلَ منِّي؛ تبتلعُني رويدًا رويدا.
- ويبقَى شئٌ ما
- التعليقات