و تنتظر البشارة ، و حين تمضي تنبح الذكريات في وجهك و تندبه حتى تشققه
كريح سموم في صيف صحراء قاحلة ، و أنت تمضي..و تمضي ..لا تبالي
بنباحها ،هي حبلى من سفاح قبلات مترددة منهوكة بسياط جلاد عشوائي المزاج
، تمضي و أنت تعلم أنك لو تتوقف فستكون وليمة لأنياب خاصمت الندم..لا بئر
في طريقك،لا ضرع..هيا اشرب من دمك قبل أن يصلوا إليك ..لا أنت و لا هم
تصبرون على عواء العطش..هيا اشرب من دمك، و احرمهم من لذة شرب نخبك
و الرقص على شرايينك..
لا شيء مفرح في الأفق ،احذر مما لا يشابه السراب أو يكنه..احذر فالمسطور أن
الطريق كلها سراب في سراب،لا تخن بوصلتك،صحيح أن السراب قد يوصلك و
قد يغدر بك، لكن غيره غادر حتما ، هيا امش و لا تتوقف فقد تلمع البشارة في
أي لحظة قبل أن يصلوا إليك..
وحدك بدأت .. و وحدك واصلت .. و وحدك تصل ، لا نياشين على كتفك إلا
صقرك ،و لا نياشين على صقرك إلا جناحاه ، ينتزع اللقمة حتى من أفكاك
الوحوش ، ليقاسمك إياها.. هو أكثر من حقيبة حين تضيق على الحقيبة الذكريات
، و حين تكون اللقمة نيشانا ..ترى كيف يكون مصيرك لو طاوعتهم حين
قايضوك على صقرك مقابل سلة من الورد؟أي ورد في هذه الحمم؟!تترنح الوردة
بين الانتشاء و الحزن ، و كلاهما ما يستدرجونك إليه.
امش و لا تتلفت خلفك ، فأنت على الطريق الصحيح ما داموا يلاحقونك، فما
صراخاتهم المزعجة ككابوس طويل إلا معالم تدلك على صحة الطريق ،تأكد من
أن هذه الصراخات ستنقلب زغاريد متى وصلت ، و سيرقصون رقصة الأغبياء
في عرس لا مهر فيه ا قبل أن تلمع البشارة ،و ها هم يلقون عصيهم و حبالهم ،
لقد بدؤوا يهمهمون بهمس غير همس هاروت و ماروت ليوهموك أنها تراتيل
صقرك ، وحدهم يعرفون أنهم دجالون ، و وحدك تعرف أنهم دجالون ، و تعرف
أنهم ليسوا السامري ،وأنهم لم يبصروا بما لم تبصر به ..استفق و انتفض و أجلب
عليهم بصقرك يوشمهم بمنقاره على جباههم ليعرفهم بسيماهم جيل المفتونين
الجدد ، وتأكد أن البشارة من جباههم قد لمعت حتى و لو شربوا دمك..

أضف تعليقاً