أينما حلَّ تحفُّه دعواتهم، تشيعه بسماتُ عيونهم، لامته على إكرامِه المُفرِط للمتسولين. إغداقه على عمال مواقف السيارات. بشاشته في وجوه المحتاجين. تبسُّطه مع الضعفاء. ذكَّرته أنَّ مسؤوليته كطبيب تنتهي عند اجتهاده في تشخيص المرض تشخيصًا سليمًا، لا تتعدى إلى الكشف المجاني، بل إلى منح الدواء أحيانًا. يكفيه أداءُ واجبه، حسن المعاملة، نبل المشاعر.
بجوار رصيف المطعم الفاخر أوقف سيارته. سار بضع خطواتٍ، مسح رأسَ طفل عاكف على واجباته المدرسية على ضوء عامود الإنارة، ألقى في حجره شيئًا أضاء له وجهُ الصغير، عاد إلى خطيبته وقد اغرورقت عيناه بالدموع. حكى لها تفاصيل يوم، جلس فيه مكان هذا الصبيِّ من عشرين عامًا.
بسرعة مسحت دمعة خانتها… ثم هرولت مغادرة.
- يتيمٌ
- التعليقات