…رسالتك الأخيرة أشبه ما تكون برائحة ساذجة وأنت تخطّها بشمالك المرتعشة، أحسست بها في علامات الوقف الفوضوية والجمل الاعتراضية الكثيرة، التي لم تكن بسبب لوح المفاتيح، وإنّما لتقلّب أبجدية الحروف وضغطك الطويل على أزرارها الملتبسة، ولطول نفسك الماكر، إنّ كلّ الرّوائح لو اجتمعت، لا تستطيع غمر رائحتك، كنتَ دائما تحبّ التنفّس في مستنقعات الضّاحية وتستهويك الفقاقيع التافهة وتغريك أصواتها المتشابهة وأنت في عزلتك، تنجذب إليها دائما، بشدّة، حاولتُ معرفة سبب هذا الانفجار في داخلك، كيف بدأ؟ وإلى أين، ومتى ينتهي؟ عجزتُ عن معرفة الرّابط، ولأنّكَ تتملّص بدهاء، كما لو أنّك تعلم ما أبحث عنه في هذا الداخل الغامض والمتّسع والعفن أيضا…ولأنّه لا يعجبك ضوء النّهار أو الحديث عنه وأنت بينهم، فلا يروقك المكان…كل ما في الأمر لاتشدّك إلاّ رائحة أعشاب صخور الضاحية، تشتهيها كالرّغبة العميقة في قيظ، وترومك هي بحضن مخادع، فتستسلم لها كالظافر، وأخيرا لفت انتباهك مدخل اللّعبة، وأصررت على ولوج عالمها، كانت _ بلا شكّ _ أمنيتك القديمة المغبرّة التي لم تتحْ لك فرصة استنشاقها إلاّ الآن، عندما شعرتَ بوجود أسلاك حارقة في طريقك إليها، انتصبت الشّمس…لكنّ رائحتك كانت أسبق إلى الهلاك وبقيت أشلاؤك فارغة، تصارع برودة الحلم، وموت التجدّد… وانتهيت أنت من دون رائحة…
- يشبه الالتباس
- التعليقات