شيء مثير أن تجد الزوجة زوجها قابعا في البيت، لا يحق له الخروج إلا بوثيقة استثنائية مسلمة من عون السلطة. استحضرت الأيام الأولى التي ظل يبحث فيها عن هذا العون ليتسلم هذه الوثيقة. وجده بصعوبة أمام حشد من سكان الحي. كان مزهوا وقد أصبح رقما صعبا لا يمكن الاستغناء عنه، فلا تنقل بدون الوثيقة الممهورة منه. حكى لها مشهد أحد الجيران الذي طلب الوثيقة فرده خائبا حين أخبره أن زوجته قد سبقته وأخذها. العفريتة تركته نائما وسبقته، أما هي فربة بيت بامتياز، لا يستهويها الخروج. وقد اعتادت قيام زوجها بإحضار كل لوازم البيت، كما اعتادت على التحاقه المتأخر بالبيت وقد يجدها نائمة. أما بعد الحجر الصحي، وتوقفه الاضطراري عن العمل، فقد بدا في المرحلة الأولى كالمحكوم عليه بالإقامة الجبرية، يمر عليه اليوم طويلا باحثا عن وضعيات تريحه: يجلس، يتكئ على جنبه الأيمن لدقائق، ثم على الأيسر، يستلقي على ظهره ، يتمدد على بطنه قبالة التلفاز، يتنقل من قناة لأخرى وتحسبه من يسبح بالروموت كونترول. لاحظت تحولات المرحلة الثانية، فقد تحول إلى آمر السجن ، يتجول في المطبخ مصدرا تعلیقات قاسية حول ترتيب الأواني وموضعها ونظافتها، وقد كان فيما سبق لا يعيب الطعام. أما الآن فكأن الحجر غير حاسة الذوق لديه، فهذه الوجبة مالحة، وكأس الشاي حلو، و الماء عصير انتهت صلاحيته، والحليب صار عنده ماء وزغاريد، بل حتى صوت زوجته قد أصبح لديه خشنا يذكره ببائع جافيل. لم تعد تطيق هذا، لذا يجب أن أتصرف – حدثت نفسها – قبل أن يصل المرحلة الثالثة فيحظر عليها دخول المطبخ، ويقرر أن الطبخ غدا مهمته وهو الذي لا يتقن سوى طبخ البيض مسلوقا . سأتصرف قبل فوات الأوان. قالت بحزم: – ألو مصلحة اليقظة، تعالوا تبدو على زوجي أعراض وباء كورونا كوفيد19.

أضف تعليقاً