الأفكار تتضارب في رأسه ، كيف ولماذا ؟ هل هذا صحيح أم كذب ؟ معقول يكون هذا حالنا ؟ أنها كارثة وبكل المقاييس ؟ ليس من المعقول أو من المكن أن يحدث هذا ؟
أنه يفكر وعقله سينفجر ، لقد عاش ( سيد سامي ) حياته كلها يحب أخوته المسيحيين وهم يحبونه ، سمع كلام أمه ( سعدية ) عن ملامح تاريخ علاقات بين المسلمين والمسيحيين ، فالجدة ( سعادة ) كان لها صديقات من المسيحيات تذهب لهن وهن يأتين لها ، وتتبادل الزيارات والتهنئة بالاعياد وتبادل الهدايا ، ورأي الأب ( سامي محمد ) كيف كانت تضع الجدة ( سعادة ) سنابل القمح علي باب الشقة ، والأم ( سعدية ) تذكر أحداث عملها في شبرا ، وكيف كان الصفاء والهدوء يسود بينها وبين زملاء العمل سواء كانوا مسلمين أو مسيحيين ، وحدثه ابيه ( سامي محمد ) عن طفولته ، ولعبه مع صديقه ( سامي بطرس ) ، وكيف كانوا يشاركون بعضهم البعض في لعب كرة القدم في الشارع ، ويقوم ( سامي بطرس ) بالوقوف “حارس مرمي ” ، وهو يعاني من شلل الاطفال ، ومع هذا كان يقف ” جون ” ويصد بالعكازين اللذين يحملهما في يداه ، وإذا كانت الكرة عالية عن العكازين لاتحتسب هدفاً ، ولم يأتي يوم ولم يشارك ( سامي بطرس وسامي يوسف ) في لعب الكرة ، ولم تقول له أمه أو أبيه لا تلعب مع سامي بطرس ( المسيحي ) ، لم يسمع هذا في حياته كلها ، لم تكن هناك فتنة أو أحداث طائفية حتي ” أحداث الزاوية الحمراء ” وقف المسلمين علي أبواب محال المسيحيين وكتبوا عبارات دينية لحماية هذه المحال من تحطيم اللصوص والمتعصبين دينياً ، وبالإضافة الي عقل السادات الذي فسر الازمة بقوله ” خناقة عادية بين مواطن مسيحي ومواطن مسلم …شوية مية غسيل الظاهر كانوا مش ولابد …عمل منها فتنة طائفية ” منتهي السياسة من السادات ، كان داهية سياسية تمشي علي الأرض الله يرحمه كان برنس ..معلم كبير .
كل الأحداث تسير أمامه كفيلم سينمائي بموسيقي تعزف فصول محبة ، ولكن فجأة تتغير موسيقي الفيلم ، ويظهر أصحاب أفكار غريبة ، هناك من يدعي أنه صاحب الدين الصحيح ، وفتاوي يخجل منها كل حكيم ، ورجال دين لانعرف أصل شهاداتهم وتخصصاتهم الأصلية قبل الصعود إلي الفضائيات ، ليصولوا ويجولوا بطرح رؤي وأفكار لا نعرف من أين أتوا بها ، والكارثة أنهم يصفون هذه الفتاوي بأنها دينية اسلامية أو مسيحية يجب أن تطبق .
وهنا يقف شريط فيلم الوحدة الوطنية عند لحظة دخول مدرس اللغة العربية والتربية الإسلامية في فصل ( سيد سامي ) ليعلن عن رأيه ، وكيف أن فتوي تقول بأنه لا يجب أن يتم تهنئة الأخوة المسيحيين بعيدهم ، فهذا حرام .
هنا لمعت عينا ( سيد ) كيف هذا ، وأحس بأن هذا الرأي أو الفتوي تسبب مشكلة خطيرة تعد كارثة علي مصر الوحدة الوطنية ، وحمد ( سيد ) الله علي أنها حصة تربية دينية إسلامية ، وزملائه ( نيفين يوسف ، يوسف ادوارد ، عواطف نادي ، رجائي نصري ، وغيرهم ) لم يكونوا موجودين …. يا نهار لو عرفوا ان العيد القادم 7 يناير لن يقول لهم زملاء الفصل في عيدهم ” كل سنة وانتم طيبين ، عيد سعيد ” لايجوز .. كيف هذا …
رفع ( سيد ) يده وطلب الإذن من معلم اللغة العربية والتربية الاسلامية أن يتحدث ، فأذن له فقال ” أستاذي هل هذا يعقل أن لا أقول كل سنة وأنتم طيبيين لإخوتي المسيحيين ؟
أجاب المعلم : نعم هذا حرام يا سيد .
أخذ سيد نفس عميق وقال : ” أستاذي الفاضل هل يجوز أن أتزوج من أخت مسيحية ؟ ”
– نعم يجوز زواج الشاب المسلم من الأخت المسيحية .
– كيف يا أستاذي يكون حرام أن أقول لها ” كل سنة وأنت طيبة ، عيد سعيد ” ، وحلال أن اتزوجها !!!!!
لم يعقب المعلم وأنشغل بالحديث عن مراجعة مادة الدين الهامة ، فالامتحان قادم ، ولابد من المراجعة .
لغو كثير يملاء الاجواء ، وليس هناك موقف واضح للدولة ، فالرئيس السابق (مبارك) أعلن يوم 7 يناير أجازة رسمية ، لأنها عيد للاخوة المسيحيين ، ومع هذا الموقف المشرف للدولة ، نجدها تترك الحبل علي الغارب لكل من ” هب ودب ” يقول ويصدر الفتاوي علي الفضائيات ، وفي المساجد والكنائس ، لقد تغير الخطاب الديني الذي يدعو إلي التسامح والتعاون ، إلي خطاب سخيف ، يتناول فيه رجل دين مسيحي تفسير القرآن الكريم ، ويرد عليه رجل دين مسلم يفسر في الانجيل ، والأكثر إثارة حديث أحد المشايخ في خطبة جمعة عن العلاقة الزوجية بين الرجل والمرأة المسيحيين ، فهل هذا أساسي في خطبة يوم جمعة ، وما الشعور الذي يكون علية الأخوة المسيحيين عندما يتحدث أحد عن حياتهم ، ( وهوه ماله ) .
كل هذا والدولة لا تعالج الاحتقان ، وعامله ” آذن من طين وآذن من عجين ” ، ويطالع صفحة ” الفيسبوك ” ، يقرأ خبر يشير إلي ما كتبه رئيس الجمهورية المحبوب ” محمد مرسي ” عبر تويته قال فيها ” تهنئة للاخوة المسيحيين بخصوص عيد العمال ” . الله عليك ياريس مركز جدًا في شأن عيد العمال .
والاكثر استهانة بمشاعر الاخوة المسيحيين هو وضع جدول الانتخابات للبرلمان في أيام الأعياد التي تواكب أعياد المسيحيين ، وعندما أعلنوا هذا ، ونبههم الناس لهذا الفعل السيء ، اعلنوا إلغائها ، بعد أن أثاروا مشاعر الاخوة المسيحيين .
والاكثر إثارة ما قام به احد قيادات حزب هام في الدولة من دعوة لليهود بالمجيء الي مصر ، طب لما أنت مطلع عين المسيحيين ، ويعانون من تهميش وسوء معاملة ، رايح تجيب اليهود كمان ، …………..ما أروعك .
لن ينسي التاريخ ما قام به ( سعد زغلول ) عندما شكل أول وزارة وضع ثلثها وزراء مسيحيين ، ورفض الملك فؤاد الأول هذا العدد ، وقال يكفي وزير واحد مسيحي ، وهنا رفض سعد زغلول ، وأصر علي أن يكون المسيحيين ثلث تشكيل الوزارة … ما أروع ذكاء السابقين من السياسيين ، وما أسوأ رأي المتعصبين .
فكر (سيد سامي ) جيدٍا في كل مايدور من حوله ، اليوم 7 يناير يجب ان يقوم بعمل يستحق التقدير ، جلس علي صفحة الفيسبوك ، وكتب علي حسابه : إلي الاخوة المسيحيين … من سيد سامي ..إلي كل احبائه من جميع الكنائس كل سنة وانتم طيبيين ..عيد سعيد .. عاشت مصر ام الوحدة الوطنية ، وليسقط المتعصبون ” .

أضف تعليقاً