اليوم السابع من حزيران،كانت الشمس حينها أقرب إلى الأرض،الحرارة مرتفعة هذه الأيام بشكل لا يصدق حتى الذين يحاربوا قهر الطبيعة بالحمامات والمسابح الباردة لا مفر لهم من موجة الحر هذه فما بالك بالحياة داخل الزنازن،كان حزيران بالخارج لا يختلف عن هناك هو جحيم هذا الوطن يلسع بألسنته حتى بالخارج،الزنزانة 415 من وراء هذه القضبان التي تسلب الحرية يمكث أكثر من عشرة أشخاص من بينهم شابان من أبناء الجنوب الشرقي،أن تكون ابن الجنوب فهذا يعني أنك ابن الشمس،كانت التهمة التي رمت بهم لهنا هي حب هذا الوطن أن تحب الوطن في وطن كل شئ مباح فيه إلا الحب أمر لا محال أنه سيرمي بك وراء الجدران،لا شئ يوحي بالحياة في داخل هذه الزنزانة حتى صوت أقدام الحراس لا يكاد يسمع،كانت لعبة من ألاعيب المخزن البئيسة أن يكسروا ويأخذوا من عافية ونفسية المناضلين،نطق خالد ترى هل ستسامح من قتل أباك يوما يا عزيز،أجاب سأفعل تعلم أن الدماء تكون ساخنة بالحروب ربما تكون رصاصة طائشة من بندقية أحدهم، تعلم أن الذي قتل أيضا كان يظن أنه يدافع عن وطن،أنت تعلم جيدا أن الذين يساقون إلى أرض الحرب غالبا ما يتم شحنهم بحقيقة مزيفة،لكن لن أغفر يوما من قتل أمي لقد تركوني بهذه الحفرة الباردة من بعد موت أبي كنت كل شئ لها لقد دفنوا آخر حلم جميل وراء هذه الجدران،كان موت والدي أهون شيئا ما من رمي هنا،لقد كان الأمر أشبه برمي جنين امرأة عاقر ومن بعد أن ابتسم لها القدر بعد الكثير من السنوات يقومون بوضع غصة لا تشفى وقتل ذلك الجنين أمامها، مآساتنا يا خالد أننا لم نرضخ يوما،مآستنا أننا أردنا فقط مشفى بالجنوب هناك،أردنا مكان يحفظ كرامتنا ونحن نموت،لم يكن هناك داعي لقتلنا بهذا الشكل كنا بنهاية المطاف نحلم بمكان نموت فيه بآرتياح أيحتاج الأمر حقا كل هذه السنوات…،كان حينها الحارس قد ضرب الباب بقوة حتى يعم الصمت،حتى الكلام هنا ممنوع إلا قليل من الهمس…،وكانت شمس حزيران تستمر بلسع أجساد المعتقلين هنا من بعد أن أنهكهم سوط الجلاد…

أضف تعليقاً