كنت اراوغ نفسي بين يدي العنفوان، ترعرت بين عائلة لاتمتلك سوى رحمة الله، اب كبير بالسن وام (أميّة) مسكينة، مضيف من القصب، ربضة من التراب المبلل في المساء، نخلة عجوز في بابنا، ضجيج لاصوات الدجاج في بيتنا ، ننتظر أحد طيور الدجاج حتى يكبر ويصلح للذبح، هو نذر لأحد الصالحين في قريتنا، كانت ليلة الجمعة عندما (دچ) عليه ريش الحلال، كانت مناسبة عظيمة جدا، صنعنا منه وجبة عشاء فاخرة، مرق ابيض وخبز من الشعير، كنا سعداء انا واخوتي الحفاة بهذه الوجبة الفخمة، طُرق الباب الخشبي المتآكل على غير العادة، مسكين يحمل كيسا فيه قطع تقطر ماءً، ادخله ابي إلى المضيف القصبي الكبير، رحبتْ به رائحة القهوة، وأمرني بان اتي له بالعشاء وذلك الديك الصغير للضيف الغريب،كان جائعا جدا بسبب السير ليوم كامل، ونحن ننظر إليه انا واخوتي، لم نشاركه لانه ضيف، ولم يبقي لنا شيء، وبتنا جياع حزنا على الديك، ونمنا على فراشنا المصنوع من القصب والسعف، وذهبنا في عالم آخر من الاحلام،إلى أن ايقظني صياح ابني البكر:
_أبي، أبي، ضيف يطرق الباب كالذي تحدثت لنا عنه البارحة!
ويحمل معه كيس من الامنيات البالية
جفت دموعها وهي ترتجف من شدة الكبر
_اهلا به، فتلك امنياتي انا وجدك وستدخل امنياتك معهن في الكيس، واذبح له ديكنا المنذور كما فعل جدك ليلة البارحة في الحكاية،
_انتهت جدتي من قصة جدها بنوبة من السعال الحاد وهي تقول:
_كان يتمنى ان يكون موجودا ليتذوق طعم الديك الذي اطعمناه للضيف اليوم …
- يوم أمس قبل ولادتكِ
- التعليقات