كنا نستيقظ مبكرا جدا في هذا اليوم، لم نكن في حاجة لأن تلح علينا أمهاتنا لننهض مثل أيام الأسبوع الفائتة، التي يكون دفء الفراش فيها لذيذا جدا، ولكنه يوم الأجازة، وأي دفء لا يغرينا بالبقاء في الفراش، اللعب يبعث فينا الحرارة أكثر.
كنا على يقين أن هذا اليوم ينتهي سريعا جدا، ليس مثل أيام الدراسة المملة البطيئة، كنا نريد أن نستفيد من كل دقيقة فيه، نمارس كل هوايتنا التي حرمنا منها طوال الأسبوع.
كنا نتفق يوم الخميس على برنامجنا يوم الجمعة.
نلعب الكرة في قطعة الأرض الفضاء خلف بيوتنا، نتنافس ونتقاتل لأكثر من ثلاث ساعات ليحظى الفريق الفائز منا بعلبة الملبن أم عشرين قرشا، ونبقى أسبوعا كاملا والمباراة الحامية هي محور حديثنا، الفريق المهزوم وقد أوجعته المعايرة والسخرية يحلم أن يأتي الجمعة سريعا ليثأر لنفسه والفريق الفائز يحلم أن يكرر الانتصار.
كنا ننتهي من المباراة منهكين جدا، نعود إلى بيوتنا لنتناول طعام الغذاء، الذي كنا نأكله بنفس مسدودة في هذا اليوم بعد أن أتخمتنا كميات المياه المهولة التي تجرعناها بعد اللعب، ويصيب الخمول أجسادنا الصغيرة، لكننا لا نبالي به ولا نستسلم له نفر فرارا من الفراش، فلا استعدادا لدينا لأن نضيع دقيقة واحدة في النوم، ونخرج من بيوتنا جميعا لاستكمال بقية برنامج ذلك اليوم القصير السريع، في بقية اليوم نلعب الكرة مرة أخرى، ثم نذهب إلى الحقول نصطاد السمك أو العصافير، أو نستحم في إحدى الترع، أو نطارد الكلاب، أو نتشاجر مع أبناء الشوارع الأخرى، ثم ينهكنا التعب ويجبرنا غروب الشمس على العودة لبيوتنا، نتلقى قليلا من التوبيخ والتقريع يضاعف أحزاننا في تلك اللحظة التي اقترب فيها يوم السبت أطول أيام الدراسة وأكثرها مللا، ننام ونتمنى أن تطول ساعات الليل.
مازال يوم الجمعة يأتي بعد أن صرنا كبارا لكنه لم يعد يمر سريعا كما كان في الماضي.

أضف تعليقاً