ﻟﺤﻈﺎﺕ ﺍﻟﺨﻮﻑ ﺑﺪﺃﺕ ﺗﻨﻬﺶ ﺻﺒﺮﻫﺎ ، ﻭﻻ ﺳﻴﻤﺎ ﺑﻌﺪ ﺫﺍﻙ ﺍﻟﺼﻮﺕ ﺍﻟﺬﻱ ﻫﺰ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ،
ﺇﻧﻬﺎ ﺍﻟﺜﺎﻟﺜﺔ ﻭﺍﻟﻨﺼﻒ ﻣﻦ ﺯﻣﻦ ﻟﻢ ﺗﻌﺪ ﺣﻠﺐ ﺗﺤﺴﺒﻪ ﺑﺎﻟﺪﻗﺎﺋﻖ ، ﻭﻟﻜﻦ ﺑﻌﺪﺩ ﺍﻟﺼﻮﺍﺭﻳﺦ ﻭﺍﻟﻘﺬﺍﺋﻒ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻐﺘﺎﻝ ﺟﻤﺎﻟﻬﺎ ،
ﺃﻋﺎﺩﺕ ﺍﻟﻨﻈﺮ ﺇﻟﻰ ﺳﺎﻋﺘﻬﺎ ﻣﺮﺍﺕ ﻭﻣﺮﺍﺕ ، ﻗﺒﻞ ﺃﻥ ﺗﺨﺮﺝ ﻫﺎﺗﻔﻬﺎ ﺍﻟﺠﻮﺍﻝ ﻭﻫﻲ ﺗﺪﺭﻙ ﺑﺄﻥ ﺍﻟﺸﺒﻜﺔ ﻓﻲ ﺣﻠﺐ ﺗﺸﺒﻪ ﺍﻟﻰ ﺣﺪ ﻛﺒﻴﺮ ﺣﺮﻛﺔ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻘﺎﺑﺮ ،
ﺑﻌﻴﻨﻬﺎ ﺍﻷﺧﺮﻯ ﻛﺎﻧﺖ ﺗﺮﻗﺐ ﺣﺮﻛﺔ ﺍﻟﺸﻤﺲ ﺗﺠﺎﻩ ﺍﻟﻐﺮﻭﺏ ، ﻓﻲ ﻣﺪﻳﻨﺔ ﻻ ﻳﻌﺮﻑ ﺇﻻ ﺃﻫﻠﻬﺎ ﻣﻌﻨﻰ ﺣﻠﻮﻝ ﺍﻟﻈﻼﻡ ﻓﻴﻬﺎ ،
ﻓﺎﻟﺨﺮﻭﺝ ﻣﻦ ﺍﻟﺒﻴﺖ ﻓﻲ ﻣﺜﻞ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻮﻗﺖ ﻫﻮ ﺃﺷﺒﻪ ﺑﺎﻹﻧﺘﺤﺎﺭ ، ﻟﻜﻦ ﺍﻟﺒﻘﺎﺀ ﻓﻴﻪ ﻫﻮ ﺍﻟﻤﻮﺕ ﺫﺍﺗﻪ ، ﺑﺎﻟﻨﺴﺒﺔ ﻟﻬﺎ ،
ﺳﺆﺍﻝ ﺍﻟﺠﻴﺮﺍﻥ ﻟﻦ ﻳﺠﺪﻱ ﻧﻔﻌﺎ ، ﻓﻬﻲ ﺗﻌﺮﻑ ﺑﺄﻧﻬﻤﺎ ﺫﻫﺒﺎ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﻨﺸﻴﺔ ﻟﺸﺮﺍﺀ ﺣﺬﺍﺀ ﻭﻛﺮﺓ ﻗﺪﻡ ﻟﺪﻟﻮﻟﻬﺎ ﺍﻟﻮﺣﻴﺪ ( ﺣﻤﻮﺩﺓ ) ﻭﻟﻜﻦ ﻛﺎﻥ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻔﺘﺮﺽ ﺃﻥ ﻳﻌﻮﺩﺍ ﻗﺒﻞ ﺍﻟﺴﺎﻋﺔ ﺍﻟﺮﺍﺑﻌﺔ ، ﺣﻴﺚ ﻳﺒﺪﺃ ﺩﻭﺍﻡ ﻋﺒﺪﻭ ﻓﻲ ﺻﺎﻟﻮﻥ ﺍﻷﻣﻴﺮ ﻟﻠﺤﻼﻗﺔ ،
ﻭﻫﺎﻫﻲ ﺍﻵﻥ ….. ﻫﺎﻫﻲ ….. ﻳﺎﺇﻟﻬﻲ ﺇﻧﻬﺎ ﺍﻟﺨﺎﻣﺴﺔ ﻭﺍﻟﺮﺑﻊ !
ﺻﻮﺕ ﻃﺮﻗﺎﺕ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺒﺎﺏ ﺃﺣﺪﺛﺖ ﺧﻠﺠﺔ ﻓﻲ ﺟﺴﻤﻬﺎ ، ﻓﻌﺒﺪﻭ ﻟﺪﻳﻪ ﻣﻔﺘﺎﺡ ،
– ﻣﺎﺍﻟﺨﻄﺐ ﺇﺫﺍ ؟
ﻟﻢ ﺗﺪﺭﻙ ﻭﻗﺘﻬﺎ ﻟﻤﺎﺫﺍ ﺍﺳﺘﺨﺪﻣﺖ ﻛﻠﻤﺔ ” ﺧﻄﺐ ” ﻭﻛﺄﻧﻬﺎ ﺗﻨﺘﻈﺮ ﻓﺎﺟﻌﺔ ،
ﻭﺍﺭﺑﺖ ﺍﻟﺒﺎﺏ ﺑﺒﻂﺀ ،
ﻟﻤﺤﺘﻪ ، ﻫﻮ ﺍﺑﻦ ﺟﺎﺭﻫﻢ ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ، ﻳﻌﻤﻞ ﻋﻠﻰ ﺃﺣﺪ ﺣﻮﺍﺟﺰ ﺍﻟﺠﻴﺶ ، ﺑﺎﻟﻘﺮﺏ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺮﻛﺰ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺰﻳﺰﻳﺔ ،
ﺃﻋﺎﺩﺕ ﺍﻟﺠﻤﻠﺔ ﺫﺍﺗﻬﺎ :
– ﻣﺎ ﺍﻟﺨﻄﺐ ﻳﺎ ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ
– ﺃﺻﻴﺐ ﺯﻭﺟﻚ ﻓﻲ ﺍﻹﻧﻔﺠﺎﺭ ، ﻭﻧﻘﻞ ﺇﻟﻰ ﻣﺸﻔﻰ ﺍﻟﺮﺍﺯﻱ
– ﻫﻞ … ؟
– ﻻ ﺃﻋﺮﻑ ، ﻣﺎ ﺃﻋﺮﻓﻪ ﻓﻘﻂ ﺃﻧﻬﻢ ﻧﻘﻠﻮﻩ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺮﺍﺯﻱ
ﺍﻧﺪﻓﻌﺖ ﻛﺈﻋﺼﺎﺭ ﻭﺟﻬﺘﻪ ﺍﻟﻄﺒﻴﻌﺔ ﻧﺤﻮ ﻓﺘﺤﺔ ﻓﻲ ﺟﺪﺍﺭ ، ﻫﻬﺮﻭﻝ ﺧﻠﻔﻬﺎ ﺻﻮﺕ ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ
– ﺍﻧﺘﻈﺮﻱ ﺧﺎﻟﺘﻲ ، ﺳﺂﺧﺬﻙ ﻣﻌﻲ ،
ﺭﻛﺒﺖ ﻣﻊ ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ﺳﻴﺎﺭﺗﻪ ﺍﻟﻌﺴﻜﺮﻳﺔ ، ﻭﺭﻏﻢ ﺇﻟﺤﺎﺣﻬﺎ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻫﻨﺎﻙ ﺃﻱ ﺇﺟﺎﺑﺔ ، ﻗﺒﻞ ﺃﻥ ﺗﺸﻴﺮ ﻟﻬﺎ ﺇﺣﺪﻯ ﺍﻟﻤﻤﺮﺿﺎﺕ :
– ﻫﻨﺎﻙ ﻓﻲ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻐﺮﻓﺔ ﺍﻟﻤﻐﻠﻘﺔ ،
ﺗﺜﺎﻗﻠﺖ ﻋﻠﻰ ﻧﻔﺴﻬﺎ ، ﺷﻌﺮﺕ ﺑﺄﻥ ﺍﻟﻤﺴﺎﻓﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻔﺼﻠﻬﺎ ﻋﻦ ﺍﻟﻐﺮﻓﺔ ، ﺗﻘﺎﺭﺏ ﻋﺸﺮ ﺳﻨﻮﺍﺕ ﻣﻦ ﺍﻟﺰﻣﻦ
ﻭﺿﻌﺖ ﻳﺪﻫﺎ ﻋﻠﻰ ﻗﺒﻀﺔ ﺍﻟﺒﺎﺏ ، ﻭﻣﺎﻟﺖ ﻋﻠﻴﻪ ﺑﺠﺴﺪﻫﺎ ، ﺳﻘﻄﺖ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﺭﺽ ، ﺭﻓﻌﺖ ﺭﺃﺳﻬﺎ ، ﻟﻴﺘﻮﻗﻒ ﺍﻟﺰﻣﻦ ﻟﺤﻈﺔ ، ﺃﻣﺎﻡ ﺟﺜﺔ ﻫﺎﻣﺪﺓ ، ﻭﻃﻔﻞ ﻳﺤﻀﻦ ﺣﺬﺍﺀ ﻭﻛﺮﺓ ﻗﺪﻡ ، ﻭﻗﺪ ﺑﺘﺮﺕ ﺳﺎﻗﺎﻩ.
- ﺃﻟﻢ ﺣﻠﺒﻲ
- التعليقات