كان الليل طويلا، والمسافة التي أقطعها لم أبلغ نصفها، وتفكيري الذي يسيطر علي: كيف أصل قبل أن تنام طفلتي الجميلة، المصابة بالتأتأة، وأسعدها بقطعة الكيكة اللذيذة التي بطعم الفراولة، بعد معاناة يوم طويل كي أجتهد في الحصول على مبلغ نقدي، أشتريت هدية ذكرى الزواج، وعيد ميلاد طفلتي، ونصف المبلغ سأسدد به كراء منزلي الصغير، وقفت في منتصف الطريق يخلو الشارع من المارة، أدخلت يدي في جيبي، سحبت الأوراق، عددتها ورقة تلو الأخرى، هذا إيجار الشهر الماضي، وهذا للمحل التجاري في الناحية الأخرى فقد أستدنت منه الكثير، ستبقى عشرة دنانير، تكفيني هم سيجارتي ، ماذا أنتظر ؟؟! لعل في الطريق عملا آخر أجمع من خلاله فتات قهري ومذلتي وقلة حيلتي وهواني على الناس، فجأة مر أحدهم بدراجة كبرق خاطف، دهس علبة الهدية والكيكة فتوزعت رائحة الفراولة وعبقت بالمكان! وخاب الرجاء فيما اكتنفته طوال هذه المسافة، شعرت بدمعة ثقيلة جدا تصفع خدي الخشن كأنها تبصق على حماقتي، افترشت الوقت جلست أندب حظي ، رن الهاتف ، نعم .. أين أنت؟؟ ذابت الشموع ونحن ننتظر؟!
أقفلتُ الهاتف ، أرسلت رسالة/ تم تأجيل الاحتفال حتى مطلع الفجر !.
- ذكرى برائحة الفراولة
- التعليقات