..لاأعرف لِم أطبق الظلام فجأة، واختفت الأضواء تماما، كأنها هربت من زحف الليل ! وهل هو الليل حقا، حيث لانجوم في السماء، ولاسماء حتى، إذ لايمكن تمييز الحلكة عن بعضها ؟ ألا يمكن أن يكون للظلام جناح ٱخر غير جناح الليل ؟وهل هناك ظلام حقا، أم أن عيني مجرد ثقب كان نبعا للبصر وجف ؟ لاأستطيع توكيد أمر ونفي ٱخر، كما لاأستطيع معرفة لِم أنا هنا ؟ وهل أنا في الخارج أم في الداخل ؟ وكل ماأعرفه أن بابا أمامي وأصابعي ممسكة بمفتاح تديره في القفل، لكن دون أن أعرف أأنا على وشك الدخول أم الخروج ؟ كما لايمكنني العودة، إذ لاأعلم أإلى الداخل أم الى الخارج. لايمكنني الإبتعاد عن الباب، لأني على الأقل أعرف أن هناك باب، وإن كنت أجهل الى أين ؟ لكن، ماذا لو كان هذا الباب، بابا في جدار كابوس، وأنا في بركة من نوم ؟ فهل أنا مستيقظ حقا ؟ صحيح أن الباب يصدر صوتا لما أخبطه، لكن هذا يحدث في النوم أيضا حيث الأصوات والألوان والروائح. كما أشعر بجسدي واقفا على قدميه، لكن هذا يحدث كذلك في النوم، إذ أقف وأركض وأرتفع عن الأرض حتى ! لاأستطيع أن أجزم ماإذا كنت نائما أم لا، في كابوس أم واقع، مادام هذا الكابوس واقعا والواقع كابوسيا ! بل وأكثر من ذلك، هل أنا حي أصلا، أم في ظلام مقبرة، وهذا الذي لاأراه هو مايراه الموتى، إذ الموتى لايرون بياض جدران المقبرة والتواريخ على شواهد القبور ؟ وهذا الباب، باب قبر، إذ الأحياء هم من يرى القبر ضيقا. والدخول والخروج، كما الداخل والخارج، وجهات لاتمتد إلا في الدنيا. كما أن للموتى رائحة أيضا، وهم لايشمون، أو كفوا حال أن صاروا موتى عن شم روائح الدنيا. وأنا لاأشم أي رائحة من جثتي، فأنا ميت إذن، لأن الأحياء هم من يشم روائح الجثث ! هل أنا ميت فعلا وحقا ؟ لاأستطيع أن أجزم بهذا، ولابنقيضه، ولاحتى بوجود الباب والمفتاح والجدار، ولاأحد يمدني بجواب ! لكن مادام الإعتقاد بوجود جدار موجودا، فلأضرب رأسي بالجدار إذن، أو بالإعتقاد، لأنه إذا لم يكن هناك جدار حقيقي، فإن الرأس سيصطدم باعتقاده ويسقط في الفراغ، أما إذا كان هناك جدار حقيقي صلب، لايقبل الإختراق، فالرأس ستشعر بالألم، والألم دليل حياة. بعدها يتوجب العودة الى الباب، وخبطه بقبضة حقيقية، ليرتفع صوت، حتى وإن لم يسمعه أحد، فإني سأسمعه!.