لم تتخيل في أسوأ كوابيسها أن ينتهي بها الحال في الشوارع. تهيم على وجهها، لا تلوي على شيء. تطوف بالمزابل ومكبات النفايات، تنقب عن قوتها. لطالما أغدقوا عليها من مظاهر الحب، ما أوهمها أنها أعز عليهم من بعض أبنائهم. كان فراشها الحرير وطعامها اللحم واللبن. إذا أقبلت هشوا لها عن بكرة أبيهم، وتبادروا يخطبون ودها، وإذا اختفت بحثوا عنها، وجزعوا عليها. منذ شهر سمعتهم يتهامسون عن ارتفاع لهيب الدولار، وشواء الأسعار. حين أضناها الجوع والخوف، يممت صوب الدار، تخمش الباب من شدة الوهن. طردوها كأنها شيطان رجيم، لم يفلح مواء القطة الشيرازي في استدرار عطفهم أو إلانة قلوبهم.
- غلاء
- التعليقات